(وراحلة) يركبها مما يوافق عرف الناس في زمنهم من المركوبات التي تختلف باختلاف عادات الناس وأعرافهم فالقادر هو من وجد زادًا وراحلة سواء كان ذلك في الراحلة استئجارًا وهو قادر على المبلغ الذي يستأجر به أو كانت الراحلة مملوكة له والزاد كذلك سواء كان محصلًا له وهو بيده أو يكون له حرفة يعلم أو يظن ظنًا غالبًا أنه يستطيع أن يتكسب بها في طريقه وينفق على نفسه مأكلًا ومشربًا وكسوة خلال أيام الحج ومناسكه فإنه حينئذ - يعتبر مالكًا للزاد. فالقادر هو من ملك زادًا وراحلة، وبه فُسر قوله تعالى: {من استطاع إليه سبيلًا} ففسر السبيل بأنه الزاد والراحلة ودليل ذلك ما رواه الترمذي وحسنه من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له: ما السبيل؟ قال: (الزاد والراحلة) (1) ونحوه من حديث أنس في الدارقطني، وإسناد الحديثين ضعيف لكن الحديث له شواهد كثيرة يرتقي بها إلى درجة الحسن ومن هنا حسنه الترمذي وحسنه شيخ الإسلام، وجود بعض أسانيده ابن عبد الهادي، وقال الضياء صاحب المختارة في بعض أسانيده لا بأس به والحديث - كما تقدم - له شواهد كثيرة يرتقي بها إلى درجة الحسن وبه استدل جمهور العلماء على أن السبيل هو الزاد والراحلة فلا يجب على من لا راحلة له ولا زاد أن يحج، وحينئذ فلا يجب عليه أن يحج ماشيًا وإن كان قادرًا على المشي للمشقة التي تلحق الماشي لكن استثنوا أن يكون موضعه الذي هو فيه دون مسافة القصر فإنه إن لم يجد راحلة فيجب عليه السير راجلًا إلى بيت الله تعالى.
(1) أخرجه الترمذي [1 / 155، 2 / 166] والدراقطني [254] . الإرواء برقم 988.