فهرس الكتاب
فسواء وضع الطيب على بدنه أو ثوبه أو أكل طعامًا فيه نوع من الأطياب فظهرت هذه الرائحة من فيه ولم يذهبها الطبخ بل بقيت ظاهرة في فيه فالأصح - حينئذٍ - أنه يكون قد فعل محظورًا لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، والمقصود من التطيب هو الرائحة وقد ظهرت الرائحة من فيه.
مسألة:
وهنا: إن كان الطعام الذي قد أكله فيه رائحة طيبة ليست برائحة الأطياب، لكن هذا الطعام ليس طِيبًا في الأصل بل فيه هذه الرائحة الطيبة فباتفاق أهل العلم أنه ليس بفاعل محظورًا من محظورات الإحرام وأنه لا بأس بذلك كأن يأكل فاكهة أو نحو ذلك.
وليس معنى ذلك أنه لو استخرج من بعض الأطعمة طِيبًا واتخذه الناس طِيبًا أنه ليس طِيبًا يقع - المكلف بقربه - في المحظور. بل متى اتخذ الناس شيئًا من الأطياب ولو كان من بعض الأطعمة كما يوجد الآن في الأطياب التي تكون من فاكهة أو نحوها فإن هذا طيب لأن الناس قد اتخذوه طيبًا.
لكن الرائحة الموجودة في بعض الأطعمة هذه لا حرج فيها ولا يكون قد فعل محظورًا، أما لو وضع الطيب في طعام وهو مما يتخذه الناس طيبًا فلم يذهب بالطبخ بل بقيت رائحته ظاهرة فإنه حينئذٍ يكون قد فعل المحظور بقربه الطيب.
قال: (أو يتبخر بعود أو نحوه)
هنا كذلك لأن هذا تطيب والمقصود من التطيب الرائحة ولا شك أن البخور يبقي رائحة في الثياب وفي البدن.
قال: (وإن قتل صيدًا مأكولًا بريًا أصلًا ولو تولد منه أو من غيره أو تلف في يده فعليه جزاؤه)
المحظور السادس من محظورات الإحرام وهو قتل الصيد البري.
والأصل في تحريم الصيد على المحرم قوله تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم} (1) وقال تعالى: {أُحل لكم صيد البر وطعامه متاعًا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرمًا} (2)
(1) سورة المائدة 95.
(2) سورة المائدة 96.