فهرس الكتاب

الصفحة 1718 من 3290

فصيد البر محرم على المحرم، وقد بيَّن المؤلف الصيد الذي يحرم على المحرم فقال:"صيدًا مأكولًا"فإذا كان الصيد غير مأكول فإنه ليس بمحظور، بل ليس بصيد فهذا القيَّد في الحقيقة قيد إيضاحي، وإلا فإنه من المعلوم أن غير المأكول لا يسمى صيدًا اتفاقًا.

"بريًا": هذا قيد يحتاج إليه فإن الصيد منه ما يكون بريًا ومنه ما يكون بحريًا، وسيأتي استثناء الصيد البحري ودليله، فالصيد المحرم إنما هو الصيد البري.

ويدخل في ذلك طائر البحر الذي يقع على البحر فإنه صيدٌ بريٌ إجماعًا.

قال:"أصلًا": هذا قيد يحتاج إليه، فإنه قد يكون الحيوان متوحشًا وهو في الأصل مستأنس كأن يتوحش إبل أو بقر ونحو ذلك قد سكن في البر وهو في الأصل من الحيوانات المستأنسة فهذا ليس بصيد اتفاقًا للنظر إلى أصله فإنه أصله أنه مستأنس وليس بصيد.

والعكس بالعكس أيضًا: فإذا كان الحيوان بريًا متوحشًا كغزال أو حمار وحشي أو نحو ذلك فهذا متوحش في الأصل فهو صيد فإذا استأنس فإنه يبقى صيدًا بريًا للنظر إلى أصله.

فكونه مستأنس استئناسًا طارئًا ويتوحش توحشًا طارئًا هذا لا يؤثر في أصله، فالنظر إنما هو إلى الأصل.

"ولو تولد منه ومن غيره": أي من المتوحش الذي هو الصيد وغيره من هو ليس بصيد تغليبًا لجانب الحظر.

فلو تولد هذا المصيد من حيوان متوحش وغيره كما يقع من التوالد بين مثلًا الفرس والحمار الوحشي فهذا المتولد منهما أهو صيدٌ أم لا؟

قال هنا:"ولو تولد منه ومن غيره"

ظاهر كلام المؤلف الإطلاق والتعميم.

والمسألة فيها تفصيل: فإن المتولد منه - أي من المصيد - وهو البري المصيد ومن غيره قسمان:

القسم الأول: ما تولد من وحشي ومن حيوان مأكول. كأن يتولد من حمار وحشي ومن فرس فإنه حينئذٍ يكون مأكولًا لأن أصلَيْه مأكولان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت