فهرس الكتاب

الصفحة 1719 من 3290

فإذا صيد فإنه - تغلبًا لجانب الحظر - لأن أحد المتولد منهما صيد وهو الحمار الوحشي فتغليبًا لجانب الخطر إن صيد فعلى من صاده الجزاء وقد فعل محظورًا من محظورات الإحرام، وهذا مذهب أكثر أهل العلم تغليبًا لجانب الخطر.

القسم الثاني: أن يتولد من الوحشي ومن غير الوحشي لكنه غير مأكول، كأن يتولد مثلًا من حمار وحشي وحمار أهلي.

فظاهر كلام المؤلف - وهو المذهب - أنه إذا صيد ففيه الجزاء، وهذا فيه نظر؛ لأنه محرم الأكل فإن أحد أصليه غير مأكول وما كان كذلك فإنه محرم الأكل؛ وبهذا يقول الحنابلة تغليبًا لجانب الخطر ومع أنه غير مأكول عندهم - مع ذلك - قالوا: بأنه لا يجوز صيده ومن فعل فعليه الجزاء. وهذا فيه نظر، ذلك لأنه ليس بصيد إذ الصيد هو المأكول وهذا ليس بمأكول وبهذا قال بعض الحنابلة.

قال: (أو تلف في يده)

فإذا أمسك رجل صيدًا فلم يقتله لكنه بحبسه إياه قتله فتلف في يده فإن عليه الضمان وهو الجزاء لأنه بإمساكه له يكون قد قتله فقد أتلفه في حال إحرامه.

بل إذا أشار إلى أحد بقتله أو أعان أحدًا ولو بإعطائه السلاح أو أمر أحدًا بقتله فإنه إن فعل ذلك فقد فعل المحظور وعليه الجزاء، وإن كان هذا المشار إليه أو المعان أو المأمور بالقتل حلالًا - أي ليس بمحرم -.

ودليل ذلك ما ثبت في الصحيحين في قصة صيد أبي قتادة الحمار الوحشي وكان حلالًا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه - وكانوا محرمين: (هل منكم أحد أمره أو أشار إليه بشيء) فقالوا: لا فقال: (فكلوا مما بقي من لحمه) (1) وثبت في الصحيحين أنه قال لهم: (ناولوني السوط فقالوا: والله لا نعينك عليه بشيء) .

(1) أخرجه البخاري [1 / 457] ومسلم [4 / 16] وغيرهما، الإرواء 1028.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت