فهرس الكتاب
فإذا أعان أو أشار أو أمر فلا يحل له أن يطعم منه شيئًا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد رتب جواز الأكل على السؤال المتقدم فقال: (هل أحد منكم أمره أو أشار إليه بشيء) فلما قالوا لا قال: (فكلوا مما بقي من لحمه)
كذلك لا يحل له أن يأكل منه إن صيد من أجله، لما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم: لما أهدى إليه الصَّعب بن جَثَّامة حمارًا وحشيًا وكان صلى الله عليه وسلم بالأبواء أو بودَّان فرده عليه وقال: (إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم) (1)
وثبت عند الخمسة إلا ابن ماجه والحديث حسن - إن شاء الله - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم) (2) وله شاهد من قول عثمان كما في الموطأ بإسناد صحيح أنه رضي الله عنه: (أهدي إليه صيد فقال: لأصحابه كلوا فقالوا: وأنت ألا تأكل؟ فقال: إني لست كهيئتكم، إنما صيد من أجلي) (3) . وهذا مذهب جمهور العلماء.
فلو اشترى صيدًا مذبوحًا لم يصد من أجله فلا بأس بأكله، أو أُهدي إليه صيد من غير أن يُتقصد في الأصل بالصيد فلا حرج في ذلك.
وإن صاد المحرم صيدًا فإنه بحكم الميتة له ولغيره، فهو ميتة، وهذا باتفاق العلماء لقوله تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} فسماه تعالى قتلًا، فدل على أنه ميتة.
قوله:"فعليه جزاؤه"سيأتي بيانه في الكلام على الفدية.
قال: (ولا يحرم حيوان إنسي)
(1) أخرجه البخاري [4 / 26، 28] باب إذا أهدى للمحرم حمارًا وحشيًا، ومسلم [1193] باب تحريم الصيد للمحرم. زاد المعاد [2 / 163]
(2) أخرجه أبو داود [1851] باب لحم الصيد للمحرم، والنسائي [5 / 187] والترمذي [849] ، زاد المعاد [2 / 165] .
(3) الموطأ برواية يحيى بن يحيى الليثي رقم 790.