فهرس الكتاب

الصفحة 1773 من 3290

هذا الفصل في سياق ما يستحب للمحرم من السنن عند دخول مكة في صفة طوافه بالبيت وبين الصفا والمروة وحلق رأسه أو تقصيره، فقال المؤلف هنا.

: (يسن من أعلاها)

أي يسن لداخل مكة حاجًا أو معتمرًا أن يدخل من أعلاها وهو الحجون وهو كداء، فيستحب أن يدخل منه سواء كان في طريقه أو لم يكن في طريقه فيسن له أن يعدل إليه.

ويستحب له أن يخرج من أسفلها وهو كدي وهو في سمت شعب الشاميين، ودليل هذه السنة: ما ثبت في الصحيحين عن عائشة قالت: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء إلى مكة دخل من أعلاها وخرج من أسفلها) (1)

وفي الصحيحين عن ابن عمر: قال: (دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة من كداء"وهو الحجون"ثم خرج من الثنية السفلي"(2) وهو كدي") .

وظاهر ذلك كما تقدم أنه يستحب له ذلك ولو كان بأعلى مكة أو أسفلها عادلًا جائرًا عن طريقه فإنه مستحب له تكلف ذلك.

وقال بعض الشافعية: بل لا يستحب ذلك. وإنما كان هذا من النبي صلى الله عليه وسلم على وجه الاتفاق.

وهذا ضعيف، ولذا نظر فيه النووي فقال رادًا على هذا القول: إن الآتي من المدينة ليس في طريقه الحجون"كداء"فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد عدل إلى أعلاها فليس هذا في سمت طريقه فيكون قد فعله على وجه الاتفاق، بل قد عدل عن طريقه وتكلف الدخول من أعلاها.

ثم هذا هو الأصل فيما ينقله الصحابة من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم أن تكون على وجه الاستحباب لا على وجه الاتفاق.

قال: (والمسجد من باب بني شيبة)

(1) أخرجه البخاري باب من أين يخرج من مكة من كتاب الحج، ومسلم باب استحباب دخول مكة من الثنية..المغني [5 / 210] .

(2) أخرجه البخاري باب من أين يدخل مكة وباب.. من كتاب الحج، ومسلم باب استحباب دخول مكة من الثنية.. المغني [5 / 210]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت