فهرس الكتاب
أي يسن دخول المسجد من باب بني شيبة: روى ذلك الطبراني عن ابن عمر: (أن النبي صلى الله عليه وسلم: دخل من باب بني شيبة) (1) وإسناده ضعيف لكن له شواهد يرقي به إلى درجة الحسن.
فلذا: يستحب لمن دخل البيت أن يدخله من باب بني شيبة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم فينظر فإن كان باب بني شيبة في سمت طريقه أعلى مكة فإنه يقوى أن يكون هذا قد وقع من باب الاتفاق إذ لا مزية لباب بني شيبة على غيره من الأبواب ولا يسن معنى لذلك بخلاف دخوله من أعلاها وأن يأتيها مشرفًا عليها، فإن ذلك أعظم في نفسه، بخلاف الخروج منها فيكون شبيهًا بذهاب الرجل إلى العيد يأتي من طريق ويرجع من طريق آخر.
قال: (فإذا رأى البيت رفع يديه وقال ما ورد)
يستحب عند فقهاء الحنابلة: إذا دخل البيت فرآه أن يرفع يديه وأن يقول ما ورد وهو قوله: (اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا ومهابة وزد من شرفه وكرمه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تكريمًا وتشريفًا وتعظيمًا وبرًا) (2) روى هذا الحديث البيهقي في سننه بإسناد ضعيف معضل. فعلى ذلك: لا يستحب لعدم الدليل الصحيح فيه.
قال الشافعي:"ليس في رفع اليدين عند رؤية البيت شيء فلا أستحبه ولا أكرهه) قال البيهقي: (ولعله لم يعتمد عليه لانقطاعه) فعلى ذلك لا يقال بالاستحباب لضعف الحديث."
لكن صح عن عمر بن الخطاب كما في البيهقي بإسناد جيد: أنه كان إذا نظر إلى البيت قال: (اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام) (3) .
ومعلوم أنه يستحب له ما يستحب للمساجد من تقديم الرجل اليمنى وذكر ما ورد عند الدخول والخروج منه، لأنه مسجد فاستحب له بل هو أولى من غيره باستحباب ذلك.
قال: (ثم يطوف مضطبعًا)
(1) السنن الكبرى للبيهقي [5 / 72] ، المغني [5 / 211] .
(2) ترتيب مسند الشافعي [1 / 339] ، المغني [5 / 212] .
(3) ترتيب مسند الشافعي [1 / 338] ، المغني [5 / 121] .