فهرس الكتاب

الصفحة 1806 من 3290

وظاهر الحديث أن الجمع مشروع للمكيين وغيرهم فكل من وقف بعرفة من المكيين وغيرهم فإنه يشرع له الجمع، كما أنه يستحب له أن يتعجل الصلاتين في ذلك اليوم، فقد ثبت في البخاري: أن سالم بن عبد الله بن عمر قال للحَجاج: (إن كنت تريد السنة فقصر في الخطبة وعجل في الصلاة، فقال ابن عمر وكان حاضرًا: صدق) (1) فصدقه في أنها سنة. ويستحب له أن يجمع - كما تقدم بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين.

قال: (ويقف راكبًا عند الصخرات وجبل الرحمة) .

كما تقدم في حديث جابر وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم: (لما أتى الموقف جعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات) (2) ولا يشرع بالإجماع - كما حكى الإجماع شيخ الإسلام - أن يصعد الجبل فإنه ليس من السنن بالإجماع.

قال: (ويكثر من الدعاء بما ورد)

وقد ثبت في الترمذي والحديث حسن لشواهده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (خير الدعاء يوم عرفة وخير ما قلت والنبيون قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) (3) .

فإن قيل هذا ثناء وليس بدعاء؟ فالجواب بما قاله سفيان بن عيينة لما سئل عن ذلك: فاستشهد ببيتين لشاعر في هذا المعنى:

فأذكر حاجتي أم قد كفاني * حياؤك إن شيمتك الحياءُ

إذا أثنى عليك المرء يومًا * كفاه الثناءُ

فهذا الثناء بمعنى الدعاء، أي إنما أثنيت عليك لتكفيني حاجتي فهو تعريض بالدعاء.

إذن: يستحب له أن يكثر من قول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) .

(1) أخرجه البخاري باب قصر الخطبة بعرفة من كتاب الحج، رقم 1663.

(2) أخرجه مسلم باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، من كتاب الحج.

(3) أخرجه الترمذي رقم 3585.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت