فهرس الكتاب

الصفحة 1807 من 3290

ويستحب له أن يرفع يديه بالدعاء كما صح ذلك في النسائي عن أسامة بن زيد قال: (كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة فرفع يديه) (1) أي في الدعاء.

ويستحب له أن يستقبل القبلة في دعائه سواء كان راكبًا أو قاعدًا كما تقدم في حديث جابر الثابت في مسلم ففيه أن النبي صلى الله عليه وسلم (استقبل القبلة) (2) .

ويوم عرفة يوم عظيم يعتق الله فيه من النار أكثر ما يعتق في سائر الأيام ففي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو ثم يباهي بهم فيقول: ماذا أراد هؤلاء) (3) وهو من أعظم الأيام وأحبها إلى الله كما أنه من أيام عشر ذي الحجة ويستحب له أن يغتسل في هذا اليوم كما صح هذا عن علي في سنن البيهقي بإسناد صحيح فهو من الأيام الفاضلة التي يشرع الاغتسال فيها.

قال: (ومن وقف ولو لحظة)

فمن وقف ولو لحظة أجزأه ذلك. وليس المراد الوقوف الحقيقي بل لو كان قاعدًا أو مضطجعًا أو مر مرورًا منها أي يجاوزها إلى غيرها فإنه يجزئه لأنه بمعنى الوقوف هنا، إذ الوقوف هنا بذاته ليس بمعتبر فلو مر مرورًا منها إلى غيرها فإن هذا المرور يجزئه ولو كان ذلك لحظة.

ودليله: ما روى الخمسة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الحج عرفة فمن أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج) (4) فظاهره لما يصدق عليه الإدراك وإن قل.

في الحديث أن الوقوف بعرفة ركن من أركان الحج بل هو الحج فهو ركن الحج الأعظم وقد أجمع أهل العلم على أنه ركن من أركانها.

قال: (من فجر يوم عرفة إلى فجر يوم النحر)

(1) أخرجه النسائي رقم 3011.

(2) أخرجه مسلم، باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(3) أخرجه مسلم باب فضل يوم عرفة من كتاب الحج، صحيح مسلم بشرح النووي [9 / 117] .

(4) أخرجه أبو داود [1949] والنسائي والترمذي وابن ماجه. الإرواء رقم 1064.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت