فهرس الكتاب

الصفحة 1891 من 3290

فالأظهر أن الجدَّاء تجزئ التضحية بها مع أن الأولى أن تكون سليمة من ذلك لقوله تعالى: {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} وهذا يقتضي اختيار الأفضل.

قال: (والمريضة)

تقدم أن المريضة بجرب أو نحوه لا تجزئ، والمراد بالمريضة البين مرضها التي فيها مرض ظاهر مضرٍ للحمها فهذه لا تجزئ في الأضحية.

قال: (والعضباء)

وهي التي ذهب أكثر أذنها أو قرنها - أي أكثر من النصف -.

قالوا: لا يجزئ لما روى النسائي والترمذي وصححه عن علي: أن النبي صلى الله عليه وسلم: (نهى أن يضحي بأعضب القرن والأذن) (1) .

-وذهب جمهور العلماء وهو اختيار طائفة من الحنابلة كصاحب الإنصاف واستظهره صاحب الفروع واختاره الشيخ عبد الرحمن السعدي: أن ذلك يجزئ.

والحديث الذي استدل به الحنابلة يرويه قتادة عن جُري السدوسي عن علي بن أبي طالب، ولم يرو عن جُري إلا قتادة.

وقال أبو حاتم:"لا يحتج بحديثه"أي بحديث جُري لأنه لم يرو عنه إلا قتادة.

وتعقب الذهبي قول أبي حاتم المتقدم بقوله:"قلت: لكن أثنيَ عليه"فعلى ذلك حديثه لا بأس به.

فعلى ذلك الحديث حسن إن شاء الله وقد صححه الترمذي وغيره فقد روى عنه قتادة وتفرد عنه بالرواية لكن أثنى عليه.

ومن لم يرو عنه إلا راوٍ واحد لكن وثق سواء كان الموثِّق هو الراوي عنه أو غيره فإن حديثه مقبول.

(1) أخرجه أبو داود باب ما يكره من الضحايا من كتاب الضحايا رقم 2805 والنسائي باب العضباء من كتاب الضحايا رقم 4377 بلفظ:"نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يضحى بأعضب القرن"، والترمذي رقم 1504 باب في الضحية بعضباء القرن والأذن من كتاب الأضاحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت