فهرس الكتاب

الصفحة 1892 من 3290

لكن الحديث لا يظهر الاستدلال به على عدم الإجزاء، بل الظاهر أنه يدل على الكراهية، بدليل أن أهل العلم قد أجمعوا على أن التضحية بالخرقاء والشرقاء والمقابلة والمدابرة، وقد ثبت النهي عنها في حديث صحيح سيأتي أنه يجزئ في الأضاحي مع الكراهية وهنا كذلك فإن هذا لا يعدو إلا أن يكون أثرًا في القرن أو الأذن ولا يؤثر هذا في اللحم.

وقد حصر النبي صلى الله عليه وسلم ما لا يجزئ بأربع ولم يذكر أعضب الأذن والقرن، فالأظهر حمله على الكراهية.

فالراجح من قولي العلماء أن التضحية بأعضب الأذن والقرن مجزئ مع الكراهية.

قال: (بل البتراء خلقة)

البتراء (1) : هي التي لا أذن لها، وتقييد المؤلف بقوله:"خلقة"موهم أن هذا القيد معتبر عند الحنابلة وليس كذلك بل البتراء عندهم سواء كان ذلك خلقة أو مقطوعًا أنه يجزئ فلو قطعت الأذن كلها أو كان ذلك خلقة فإنه يجزئ في المشهور عند الحنابلة.

قال: (والجمَّاء)

هي التي لا قرن لها، وهي مجزئة.

فالبتراء والجماء تجزئ عندهم ولم أر خلافًا بين أهل العلم في هذا.

ولأن هذا لا أثر له على لحمها فأجزأت.

ولا شك أن قولهم بإجزاء مقطوع الأذن وعدم إجزاء ما قطع أكثر الأذن أو أكثر القرن منه لا شك أن هذا فيه نظر ظاهر.

فعلى ذلك: العيب المتعلق بالأذن أو القرن سواء كان العيب بذهاب شيء يسير من الأذن أو القرن أو بذهاب الشيء الكثير منهما أو بذهابهما كلهما خلقة أو قطعًا أن هذا لا يؤثر في الأضاحي.

قال: (وخصي)

الخصي: لا خلاف بين أهل العلم أنه يجزئ.

وفي أبي داود من حديث أنس المتقدم قال: (موجوءين) (2) من الوجاء وهي الخصاء. فقد ضحى به النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أفضل للحم وأطيب وأسمن.

(1) قال في الروض المربع [4 / 223] :"البتراء التي لا ذَنَب لها..".

(2) أخرجه أبو داود [3 / 231] باب ما يستحب من الضحايا من كتاب الضحايا رقم 2795، وأحمد [6 / 8] الإرواء رقم 1147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت