فهرس الكتاب

الصفحة 1898 من 3290

المستحب أن يتولاها صاحبها وقد تقدم في حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ذبحها بيده، (وقد نحر النبي صلى الله عليه وسلم في هديه ثلاثًا وستين بيده وأعطى عليًا ما بقي وقد أشركه في هديه) .

فهذا يدل على أن المستحب في الأضحية والهدي أن يتولى صاحبها الذبح أو النحر.

لكن لو تولاها غيره وكان هذا الغير صحيح الذبح فإن هذا جائز ولذا قال:

(أو يوكل مسلمًا)

التوكيل إن كان لمسلم فلا خلاف بين أهل العلم في إجزائه، واتفقوا على أنه لو وكَّل وثنيًا لذبح أضحيته فإنه لا يجوز ولا يجزئ لأن ذبيحته لا تحل.

لكن اختلفوا في إجزاء ذبح الكتابي فهل يجوز أن يوكل المسلم كتابيًا بأن يضحي له أم لا؟ قولان لأهل العلم:

أصحهما وهو المشهور عند الحنابلة ومذهب الجمهور: أن ذلك يجزئ.

قال المالكية: لا يجزئ لأنها قربة وعبادة فلا تصح من كافر.

والصحيح ما ذهب إليه الحنابلة، وهو مذهب الجمهور من الإجزاء وذلك لأن الكافر تصح منه القربة عن المسلم أي فعل القربة عن المسلم والقربة تقع للمسلم.

بدليل أنه يجوز بناء المساجد عمارة من الكفار فيجوز أن يتولى الكافر عمارة المساجد ونحوها، فهنا لا يعدو الأمر إلا أن يكون توكيلًا فليس من باب العبادة، فهذا الذمي لا يتعبد الله بالذبح بل هو موكل، وإنما الذي يتعبد الله بالذبح هو المؤمن بنيته وبماله الذي دفعه في هذه الأضحية، والذمي يجوز أن يتولى فعل القربة إن كان فعلها ليس على وجه التعبد وهنا فعل القربة ليس على وجه التعبد فإنه لا يعدو إلا أن يكون موكلًا بالذبح وهو صحيح الذبح.

فعلى ذلك الصحيح وهو المشهور عند الحنابلة أنه يجوز ذلك، وإن كان عندهم أن ذلك مكروه خروجًا من الخلاف.

والأظهر ألا يقال بالكراهية لعدم الدليل على ذلك، والخروج من الخلاف ليس بدليل يقتضي الكراهية.

قال: (ويشهدها)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت