فهرس الكتاب

الصفحة 2627 من 3290

الزانية لا يحل نكاحها في المشهور من المذهب خلافًا لمذهب الجمهور، والحجة مع ما ذهب إليه الحنابلة لقوله تعالى: {الزانية لا ينكحها إلا زانٍ أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين} ، وفي المسند وأبي داود والترمذي والنسائي بإسنادٍ صحيح أن مرثد بن أبي مرثد سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - في نكاح عناق وكانت امرأة تسافح في مكة فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - فنزلت {الزانية لا ينكحها إلا زانٍ أو مشرك} ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (لا تنكحها) ، فنكاح الزانية لا يجوز حتى تتوب وتعرف توبتها في المشهور من المذهب بأن تراود فتمتنع، وأنكر هذا الموفق رحمه الله، والحق مع من أنكر هذا، وذلك لأن مراودتها منكر عظيم، ولذا قال الشيخ عبد الرحمن السعدي: فإن المراودة أعظم المنكرات وأقرب الوسائل لوقوع الفاحشة، واختار هذا الشيخ محمد بن إبراهيم واستظهره صاحب الفروع فالصحيح أنها لا تراود، ولكن توبتها تعرف بأن يظهر من أحوالها ما يدل على صدق توبتها من مكثها في بيتها وبعدها عن وسائل الفاحشة واستخبار النساء العليمات بحالها، وكذلك إنكاح الزاني باطل حتى يتوب لقوله تعالى: {والزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة} كما هو اختيار الشيخ عبد الرحمن السعدي.

فلا يجوز نكاح الزانية حتى تتوب وتنقضي عدتها، وانقضاء عدتها إن كانت حاملًا بأن تضع حملها، وإن لم تحمل من الزنا فبأن تستبرأ بحيضة، ولا يحل للزاني إن تاب أن ينكحها في عدتها وإن كان ما يخشى من الحمل منه، وإن كان الإستبراء من مائه وذلك لأن الماءين مختلفان طيبًا وخبثًا وكذلك الوطئان يختلفان حلًا وحرمة.

قال: [ومطلقة ثلاثًا حتى يطأها زوجٌ غيره]

لقوله تعالى: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره} ، أي حتى يطأها.

قال: [والمُحرمة حتى تحل]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت