فهرس الكتاب
من عين: كدرهم ودينار.
أو دين: سواء كان مؤجلًا أو حاضرًا.
أو منفعة: كأن يقول"على أن أعمل لكم سنة"فهذا جائز.
فسواء كان عينًا أو دينًا أو منفعة معلومة قياسًا على البيع والإجارة بجامع أن كليهما عوض، قال تعالى: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج} ، فهذا من باب الإنكاح بالمنفعة، فكل ما صح ثمنًا لمبيع أو أجرة، ـ وتقدمت شروط الثمن وشروط الأجرة ـ فإنه يصح مهرًا ولو قل أي ولو كان درهمًا ولو كان دينارًا ولو كان خاتمًا من حديد ولذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (التمس ولو خاتمًا من حديد) ، وثبت في الصحيحين أن عبد الرحمن بن عوف قال للنبي - صلى الله عليه وسلم:"إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب فقال: (بارك الله عليك، أولم ولو بشاة) "، فإن قل فذلك جائز.
إذن لا حد لأقله فما يصدق عليه أنه ثمن أو أجرة فإنه يصح مهرًا، وقال المالكية والأحناف: بل لا يصح إلا مما تقطع به اليد بجامع استباحة العضو"، فهذا قياس يخالف النص فلا اعتبار به، وقد تقدم قوله التمس ولو خاتمًا من حديد، وعلى ذلك أقل المهر عند المالكية ربع دينار، وعند الأحناف عشرة دراهم، وقد روى الدارقطني بإسنادٍ ضعيف جدًا: (ألا مهر أقل من عشرة دراهم) ، فالراجح ما ذهب إليه الشافعي والحنابلة من أنه لا أقل للمهر كما أنه لا حد لأكثره، ولذا قال تعالى: {أو آتيتم إحداهن قنطارًا} ، والقنطار الشيء الكثير الوافر من الذهب، وهذه الآية لا يستدل بها على استحباب المغالاة، وإنما فيها الإخبار والإخبار لا يدل على الجواز فضلًا عن استحباب ذلك، إذن لا حد لأقله ولا حد لأكثره."
قال: [وإن أصدقها تعليم قرآنٍ لم يصح]
فلا يصح أن يكون صداقها تعليمها القرآن وهذه المسألة تقدم ذكرها، وهي هل يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن؟