فهرس الكتاب
إذا علم أن ثم منكرًا يقدر على تغييره فإنه يحضر وجوبًا، أولًا؛ لوجوب إجابة وليمة العرس، وثانيًا؛ لإزالة المنكر.
فإن كان فيه منكر لا يقدر على إزالته كأن يكون فيه سماع محرم كالغناء أو يكون أشياء مرئية محرمة كخلطة النساء فلا يحل ذلك، وفي الترمذي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس من مأدُبةٍ يدار فيها الخمر) ، وهو ثابت في المسند والحديث صحيح، وفي سنن البيهقي بإسنادٍ صحيح: أن أبا مسعود الأنصاري صنع له طعام فدعي إليه فقال:"أفي البيت صور"فقيل له:"نعم"فأبى أن يدخل حتى نزعت الصور ثم دخل.
قال: [وإن حضر ثم علم به أزاله]
فالمسألة الأولى قبل الحضور وهنا بعد الحضور، فلما حضر وأجاب الدعوة علم أن ثم منكرًا فيجب عليه أن يزيله.
قال: [فإن دام لعجزه انصرف]
فإن دام المنكر لعجزه فهو غير قادر على إزالته، وإن كان أنكر بلسانه أو أنكر بقلبه لكنه لم يقدر على إزالة المنكر فإنه ينصرف، لئلا يكون مقرًا للمنكر أولًا، ولئلا يكون هذا طريقًا لرؤيته للمنكر أو لسماعه له فلا يجوز أن يجلس وثمَّ منكر فإن قدر على إزالته جلس، وإلا فإنه يجب عليه أن ينصرف.
قال: [وإن علم به ولم يره ولم يسمعه خُيِّر]