فهرس الكتاب

الصفحة 2731 من 3290

وجماهير أهل العلم على أن السفيه غير الراشد إن طلق وقع، وذلك لأنه إنما حجر عليه في ماله، وكونه يحجر عليه في ماله لا يمنع من تصرفه في غيره، وعلى ذلك يصح توكيل الصبي في الطلاق وكذلك السفيه، وذلك لأن من صح تصرفه في الشيء صح توكيله فيه كما تقدم في باب الوكالة، فتوكيل الصبي أباه أو أخاه، وهو يعقل الطلاق، توكيل صحيح لصحة تصرفه، [ومن صح تصرفه] في شيء صح توكيله فيه.

قال: [ومن زال عقله معذورًا لم يقع طلاقه]

من زال عقله بجنون أو إغماء أو ببنج لتداوٍ أو نحو ذلك فإن طلاقه لا يقع، وكذا طلاق الموسوس فيه وكذا طلاق النائم وهذا باتفاق المسلمين، وذلك لأن الأقوال إنما تعتبر في الشرع ممن يعقلها ويقصدها وهؤلاء لا يعقلون ما يتلفظون به ولا يقصدونه وفي البخاري معلقًا عن علي قال:"كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه" (1) .

إذن: إن زال عقله معذورًا كأن يُجن أو يغمى عليه أو أن يشرب دواءً أو أن يشرب مسكرًا غير عالم بتحريمه أو هو عالم بتحريمه لكنه مكره ونحو ذلك، فهؤلاء باتفاق أهل العلم لا يقع طلاقهم.

قال: [وعكسه الآثم]

(1) ذكره البخاري في كتاب الطلاق، تحت باب الطلاق في الإغلاق والكره، قبل رقم (5269) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت