كنكاحٍ بلا وليٍ، فالنكاح المختلف فيه يقع الطلاق فيه، فيكون طلاقًا بائنًا إن كان الزوج يعتقد فساده، وإن كان يعتقد صحته كالحنفي الذي يقول به، فإن الطلاق يكون رجعيًا، أما الحالة الثانية وهي فيما إذا كان يعتقد صحته فهذا ظاهر، وأما إذا كان يعتقد فساده فليس بظاهرٍ فالأظهر أنه لا طلاق له، وإن من نكح نكاحًا فاسدًا فطلق وهو يعتقد فساده، فإنه لا طلاق له بل يفرق بينهما، وهو رواية عن الإمام أحمد وهو قول أبي الخطاب من الحنابلة لأنه كالنكاحِ الباطل، واختاره شيخ الإسلام، فهو يعتقد أنه نكاح فاسد والطلاق فرع عن النكاح الصحيح، وهو لا يعتقد صحته وإنما يعتقد فساده وعليه فإنه يفرق بينهما ولا يكون طلاقًا، وقد أجمع أهل العلم على أن الطلاق في النكاح الباطل لا يقع، كمن نكح امرأة معتدة ثم طلقها، فلا يكون هذا طلاقًا بل يفرق بينهمـ [ـا] ، فإذا خرجت من عدتها فنكحها فلا تحسب عليه تلك الطلقة، كذلك إذا نكح امرأة بلا وليٍ وهو يعتقد فساد هذا، ثم نكحها بعد ذلك بولي، فلا يحسب عليه طلقة لأنه ليس بنكاحٍ صحيح بل هو فاسد عنده، والطلاق فرع عن النكاح الصحيح.
قال: [ومن الغضبان]
أي يقع الطلاق من الغضبان، فطلاق الغضبان طلاق واقع ما لم يغمَ عليه، أي ما لم يزل عقله به، والطلاق في حالة الغضب له ثلاث صور، صورتان لا نزاع فيهما وصورة فيها النزاع:
الصورة الأولى: أن يطلق في مبادئ الغضب بحيث أن له تصورًا صحيحًا، فطلاقه واقع بلا إشكالٍ، بل أكثر الطلاق من هذا القبيل، وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم.
الصورة الثانية: أن يطلق وهو غضبان غضبًا قد زال عقله معه بحيث أصبح لا يدري ما يقول، فأصبح كالمجنون أو المعتوه فهذا طلاقه لا يقع، بلا نزاعٍ بين أهل العلم.