فهرس الكتاب

الصفحة 2767 من 3290

وهذه المسألة وما بعدها من المسائل تتفرع على القول بطلاق الثلاث البائن بلفظة واحدة، أو في مجلس واحد أو في مجالس متعددة بلا رجعة، وقد تقدم أنه قول مرجوح والراجح أن طلاق الثلاث طلقة واحدة كما هو اختيار شيخ الإسلام وتقدم ذكر دليله.

قال: [ويقع بلفظ كل الطلاق أو أكثره أو عدد الحصى أو الريح أو نحو ذلك ثلاثٌ ولو نوى واحدة]

إذا قال لامرأته:"أنت طالق كل الطلاق أو أكثر الطلاق أو منتهاه أو غايته أو عدد الحصى أو الريح أو أنت طالق مائة طلقة أو ألف طلقة"أو نحو ذلك فإنه يقع الطلاق ثلاثًا ولو نوى واحدة، فلا عبرة بنيته؛ وذلك لأن صريح لفظه يخالف نيته، فصريح لفظه الطلاق المتعدد الذي يحصل معه البينونة، فهنا ما نواه لا يحتمله اللفظ فإذا قال لها:"أنت طالق أكثر الطلاق"ونوى أن تكون واحدة فإن نيته لا يحتملها لفظه كما أنه لو قال:"أنت طالق واحدة"ونوى أن يكون ثلاثًا فإن هذا الطلاق لا يكون إلا واحدة، وذلك لأن هذه النية لا يحتملها اللفظ، فإن قال لزوجته"أنت طالق عُظم الطلاق"أو"أنت طالق أقبح الطلاق"أو"أنت طالق كالجبل"أو"أعظم الطلاق"فإن لم ينوِ ثلاثًا فإنها تكون واحدة، وذلك لأن هذه الألفاظ لا ترجع إلى العدد وإنما ترجع إلى كيفية الطلاق، فترجع إلى الطلاق نفسه كيفًا لا عددًا فإن نوى ثلاثًا فإنها تقع ثلاثًا لأن اللفظ يحتمل ذلك لكن إن لم ينوِ شيئًا أو نوى أن تكون واحدة فإنها تقع واحدة لأن لفظه ليس فيه تصريح بالعدد بخلاف قوله:"أنت طالق أكثر الطلاق"أو"منتهاه"فهو يعود إلى العدد.

قال: [وإن طلق عضوًا أو جزءًا مشاعًا أو معينًا أو مبهمًا]

إذا طلق عضوًا: كأن يطلق يدًا أو رجلًا أو كبدًا.

أو جزئًا مشاعًا: كالنصف والربع فيقول:"نصفك طالق".

أو معينًا: أي جزئًا معينًا كأن يقول:"النصف الفوقاني فيك طالق."

أو مبهمًا: كأن يقول:"جزئك طالق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت