فهرس الكتاب

الصفحة 2805 من 3290

قال: [فإذا حلف وتأوَّل يمينه نفعه]

فلو أن رجلًا أكره على طلاق نسائه فقال:"نسائي طوالق"وهو لا يريد بنسائه زوجاته وإنما يريد بناته فهنا لا يقع الطلاق، فينفعه ذلك.

قال: [إلا أن يكون ظالمًا]

فيُستثنى من ذلك أن يكون الحالف ظالمًا فلو أن رجلًا قال له القاضي:"احلف"فقال:"نسائي طوالق إن كان هذا الشيء ليس لي"، وهو كاذب، فهنا هو ظالمٌ وتأول في الحلف، فهنا يكون عليه الحنث ولا ينفعه هذا التأويل؛ لما ثبت في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (اليمين على نية المستحلف) (1) ، ولأننا إذا أجزنا ذلك فإنه يكون ذريعة إلى جحد الحق وإبطاله ودمغه، ولا شك أن ما كان ذريعة إلى ذلك، فهو محرم؛ لأن الذرائع لها حكم الأحكام التي تكون ذريعةً إليها.

وظاهر كلام المؤلف أنه إذا لم يكن ظالمًا ولا مظلومًا فإن ذلك جائزٌ، فإنه لم يستثن إلا أن يكون ظالمًا، وعليه فالأحوال ثلاثة:

أن يتأول يمينه وهو ظالم فلا ينفعه هذا كما تقدم.

أن يتأول يمينه وهو مظلوم فينفعه ذلك.

ألا يكون ظالمًا ولا مظلومًا فينفعه ذلك أيضًا في المشهور من المذهب.

والقول الثاني في المسألة وهو ظاهر كلام الإمام أحمد كما ذكر ذلك شيخ الإسلام: المنع من ذلك، وأن ذلك لا ينفعه، وهو الراجح؛ لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم: (اليمين على نية المستحلف) وهذا عام لا يستثنى منه إلا أن يكون الحالف مظلومًا.

قال: [فإن حلَّفه ظالمٌ ما لزيدٍ عندك شيء وله عنده وديعةٌ بمكانٍ، فنوى غيره]

فلو أن ظالمًا أراد أخذ مال زيدٍ فقال:"ما لزيدٍ عندك (2) شيء"، وله وديعة عنده فحقيقة الأمر أن له وديعة عنده فقال"ما لزيدٍ عندي شيء"ونوى غير المكان الذي هما فيه، أي ما لزيدٍ عندي في البيت وله عنده في الدكان.

قال: [أو بما الذي]

(2) كذا في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت