قال الشيخ الألباني في إرواء الغليل: لم أقف عليه وكذلك قال المعلقان على كتاب المغني ينظر في كتاب التكميل للشيخ صالح ولم يعزُ هذا الأثر من ذكره من الحنابلة.
وأما النظر: فقالوا: الأصل أن?المال يجب على الجاني وهذا هو قيمة متلفه، فإذا كان ثلث الدية التامة فاكثر فإنه يجب على العاقلة لأن الثلث كثير يُجحف به فقد قال- صلى الله عليه وسلم -الثلث والثلث كثير) .
وأما إذا كان دون الثلث، فإنا نوجبه عليه هو واستثنوا من ذلك مسألة يورد دليلها عليهم وهذه المسألة: هي دية الجنين إذا مات مع أمه أو بعدها والجناية واحدة.
واستدلوا: بالحديث المتفق عليه فإن النبي- صلى الله عليه وسلم -?قد أوجب دية الجنين وهي عزة عبد أو أمة أوجبها على العاقلة وهي أقل من الثلث.
فقالوا: كان تبعًا لأمه لأن الجناية واحدة، هذا إذا كان معها أو بعدها.
وأما إذا كان قبلها فإنها تجب على الجاني نفسه.
والقول الثاني في المسألة: وهو مذهب الشافعية أن العاقلة تتحمل دية الخطأ وشبه العمد سواء كانت الثلث فأكثر أو كانت أقل من الثلث.
قالوا: لأن ما تحمل الكثير فإنه يتحمل القليل.
وهو فيما يظهر لي أقوى.
وذلك للحديث المتفق عليه أن النبي- صلى الله عليه وسلم -?أوجب دية الجنين على العاقلة، وهي أقل من الثلث.
وما ذكر الحنابلة ليس بمؤثر فإنه يمكن أن تفصل، فتجعل دية الجنين عليها ودية المقتولة الأم على العاقلة.
فالأظهر أن الدية يتحملها العاقلة مطلقًا سواء كان ثلث فأكثر وكانت أقل من الثلث هذا هو الصحيح وهو مذهب الشافعية.
"فصل"
هذا الفصل في كفارة قتل الخطأ وشبه العمد
قال تعالى: (( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطأً ومن قتل مؤمنًا خطأً فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلى أن قالفإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ) ).
قال رحمه الله: [ومن قتل نفسًا محرمةً خطأً مباشرة?أو تسببًا بغير حق فعليه الكفارة] .