فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 3290

ولما ثبت في سنن البيهقي: (أن عمار بن ياسر أغمي عليه الظهر والعصر والمغرب والعشاء فلم يفق إلا بعد منتصف الليل فقضى تلك الصلوات) (1) هذا هو مذهب الحنابلة.

-وذهب أكثر الفقهاء إلى: أن المغمى عليه لا يجب عليه القضاء فلو أغمي عليه - مثلًا - قبل صلاة الظهر فلم يفق إلا بعد خروج وقتها فإنه لا يقضيها.

قالوا: لأن الأصل عدم القضاء إلا أن يدل دليل على وجوبه، وقياسه بالمجنون أشبه بجامع زوال العقل زوالًا غير طبيعي.

ولا يقاس على النائم - كما ذكرتم - لأن النائم زوال عقله زوال طبيعي وهو يتكرر فلو لم تُقض الصلاة بالنوم والنسيان لأدى ذلك إلى ترك كثير من الصلوات، بخلاف الإغماء فإنه إنما يقع على القلة أو على الندرة فلم يكن حكمه كحكم النوم، فإن الحكم بترك القضاء مع النوم يؤدي إلى ترك صلوات كثيرة والشارع قد أكد وجوبها والمحافظة عليها غاية المحافظة وكون النائم لا يقضي ينافي ذلك.

بخلاف المغمى عليه فإن حالته نادرة وقليلة، وهو أثناء الإغماء ليس بمكلف لأنه قد زال عقله في تلك الحال والذي لا عقل له كالمجنون لا يجب عليه القضاء اتفاقًا، وقياسه بالمجنون أشبه.

ثم إن النائم إن أُوقظ استيقظ وزال عنه مانع الصلاة، وأما المغمى عليه فإنه لا يستيقظ بإيقاظه، وهذا القول هو الراجح.

(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى [1 / 571] رقم (1822) قال:"أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه، أنا علي بن عمر الحافظ، أنا علي بن عبد الله بن مبشر، ثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن بن سفيان، عن السدي، عن يزيد مولى عمار: أن عمار بن ياسر أغمي عليه في الظهر والعصر والمغرب والعشاء فأفاق نصف الليل فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت