كأن يغتاب أو يقذف أو يسب أثناء الأذان وهذا في الحقيقة مسألة مستبعدة، فحينئذ ينقطع بذلك الأذان.
وعللوا ذلك: بعلة غريبة أيضًا: وهي أنه يظن أنه مستهزئ بالأذان فحينئذ: يرد أذانه لكونه يظن فيه أن يكون مستهزئًا حيث أدخل في الأذان هذا الكلام اليسير المحرم.
لكن هذه المسألة على ندرة وقوعها، الصحيح أنها إذا وقعت فالأذان صحيح؛ لأن الأذان قد وقع على الوجه الشرعي، فقد أذن أذانًا مرتبًا متواليًا، وليس من شرط الأذان ألا يتخلله شيء ولم يدل دليل شرعي على مثل ذلك، فالأذان صحيح لا شك فيه، وأما الإثم فهو واقع عليه.
والدليل على جواز الكلام فيه، ما رواه البخاري معلقًا قال: (وتكلم سليمان بن صرد وهو يؤذن) (1) ثم إنه لا دليل يدل على المنع منه والإبطال به، والأصل عدم التحريم وعدم البطلان.
قال: (ولا يجزئ قبل الوقت إلا الفجر بعد نصف الليل)
لا يجزئ الأذان قبل الوقت فإذا أذن قبل زوال الشمس وقبل غروبها فالأذان باطل؛ لأنه عمل ليس عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم فهو رد وهذا مما اتفق عليه أهل العلم، فعلى ذلك يجب إعادته حيث كان مما يعتد به، لأنه أذان ليس على هدي النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال: (إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم) (2) فلا أذان قبل حضورها.
"إلا الفجر": لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) (3) متفق عليه.
والليل ما كان قبل طلوع الفجر الصادق، فدل هذا على أن الفجر مستثني من هذه المسألة وأنه يؤذن قبل دخول الوقت وهو الأذان الأول.
"بعد نصف الليل": إذن وقت الأذان الأول بعد نصف الليل.
(1) في باب الكلام في الأذان من كتاب الأذان قبل (616) قال رحمه الله:"وتكلم سليمان بن صُرَد في أذانه، وقال الحسن: لا بأس أن يضحك وهو يؤذن أو يقيم"ا. هـ
(2) متفق عليه، وقد تقدم.
(3) تقدم.