ونحن إذا نظرنا إلى اللفظ العام المتقدم فإننا نقول: إن هذا لا يجوز وأنه لا يجوز أن يخرج لجماعة أخرى.
لكن إذا نظرنا إلى المعنى وهو ما يورثه الخروج من التهمة في ترك الصلاة جماعة، وما قد يكون سببًا لفوات الجماعة عليه فنحن نقيد (1) هذا الخروج بهذه القيود، فإذا خرج حيث لا تهمة، حيث لا يظن به ظنًا سيئًا، وأن يظن ظنًا غالبًا أن يدرك جماعة أخرى، فإنه يرجى أنّ خروجه لا بأس به، حيث توفرت هذه المعاني المتقدمة.
ومع ذلك: فالأولى له والأحوط ألا يخرج من المسجد إلا لعذر من وضوء أو نحوه.
وهذا فيمن يجب عليه الصلاة جماعة.
أما من لا يجب عليه الصلاة جماعة، كامرأة أو من لا يجب عليه الصلاة أصلًا، فإن خروجه جائز؛ لأن الصلاة جماعة ليست بواجبة عليه، بل الصلاة فرضًا ليست بواجبة عليه.
إذًا: يحرم الخروج من المسجد بعد الأذان إلا لمن أراد الرجعة أو كان معذورًا.
مسألة:
أي مؤذن يجيب؟
ذكر الحنابلة: أنه يجيب المؤذن ومؤذنًا ثالثـ [ـًا] ورابعـ [ـًا] .. الخ. فهذا هو المستحب.
لكن هذا فيه نظر، والراجح أنه لا يجيب إلا المسجد الذي يريد أن يصلي فيه، وقد اختار هذا النووي.وقال صاحب المبدع:"فإن أجاب وحضر المسجد للصلاة فسمع المؤذن فإنه لا يجيب"؛ لأنه ليس بمدعو.
وما ذكره - رحمه الله - ليس خاصًا فيمن أجاب وحضر المسجد فحسب، بل هو عام فيه وفيمن (2) كان في حكمه وهو من يريد أن يذهب إلى مسجد خاص فسمع المنادي ينادي إليه، فإنه يجيب هذا المسجد بخصوصه الذي يقصد حضور الجماعة فيه.
(1) في الأصل: نقيده.
(2) في الأصل: فيمكن.