أي إن كان في ذلك سهولة ولم يكن فيه مشقة على المأمومين أو بعضهم، فالمستحب أن تؤخر إلى نصف الليل أو ثلثه، والمذهب قال:"إلى ثلثه"لكون آخر وقت الجواز عندهم هو ثلث الليل، والراجح أن آخر وقت الجواز نصف الليل فعلى ذلك يستحب تأخيرها إلى نصف الليل ما لم يكن في ذلك مشقة.
فإن كان في ذلك مشقة على المأمومين أو بعضهم فيكره ذلك ودليل الكراهية: ما ثبت في مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به) (1) . وهذا فيه مشقة.
ودليل استحباب تأخيرها:
ما ثبت في الصحيحين عن أبي برزة الأسلمي قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يستحب أن يؤخر العشاء التي تدعونها العتمة) (2)
وثبت في سنن الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه) (3)
وثبت في سنن النسائي وأبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لولا ضعف الضعيف وسقم السقيم وحاجة ذي الحاجة لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل) (4) .
لكن النبي صلى الله عليه وسلم رفعًا للمشقة على المأمومين أو بعضهم كان النبي صلى الله عليه وسلم يصليها في أول وقتها.
(1) أخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر.. (1828) .
(2) تقدم حديث أبي برزة.
(3) أخرجه الترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في تأخير صلاة العشاء الآخرة (167) وقال:"حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح".
(4) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب في وقت العشاء الآخرة (422) دون قوله"وحاجة ذي الحاجة". وأخرجه النسائي برقم 539، وابن ماجه 693. سنن أبي داود [1 / 293] . من حديث أبي سعيد الخدري