فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 3290

فإن لم يكن هناك من يقلده وهو غير عارف بالوقت وعلاماته كأن يكون أعمى أو رجل لا يعرف أدوات معرفة الوقت فإنه يصلي على حسب حاله - هذا هو الراجح -.

لكن هل يعيد؟

المشهور في مذهب الحنابلة: أنه يعيد سواء أخطأ أم أصاب.

وذهب بعض الحنابلة: إلى أنه لا يعيد إلا إذا أخطأ.

وهناك قول ثالث: وأنه لا يعيد مطلقًا. وهذا هو الراجح.

فالراجح: أنه لا يعيد مطلقًا لأنه صلى على حسب ما أمر به، فقد قال تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} (1) فصلى فلا يجب عليه الإعادة أخطأ أم أصاب، لأنه قد فعل ما يجب عليه وقد صلى الصلاة على وجه هو قادر عليه، عاجز عن غيره فنقص شيء من شروطها وهو الوقت لسبب العجز عنه ما لم يكن هناك ما يجب عليه، وقد اتقى الله ما استطاع.

إذن: عندنا قولان في المذهب:

المشهور: أن يعيد مطلقًا.

وذهب بعض الحنابلة: إلى أنه لا يعيد إلا إذا أخطأ.

والذي يظهر أنه لا يعيد مطلقًا سواء أخطأ أم أصاب؛ لأنه قد أمر بأن يصلي الصلاة، ويتقي الله ما استطاع، فاتقى الله ما استطاع وصلى الصلاة وصحت وقبلت منه لأنه فعل ما وجب عليه وليس هناك دليل يدل على بطلانها وقد فعل ما أمر به من الصلاة، ومن صلى صلاة على وجه شرعي فإن الأدلة الشرعية تدل على أنه لا يؤمر بإعادتها مرة أخرى وقد صلاها على الهيئة الواجبة.

قال: (فإن أحرم باجتهاد فبان قبله فنفل)

رجل صلى الظهر - مثلًا - عن اجتهاد فثبت له بعد الصلاة أنه قد صلاها قبل وقتها فحينئذ: تكون له نفل.

قالوا: لأن الصلاة، لم تجب بعد فوجب أن يصليها بعد دخول الوقت.

وعن الإمام مالك: تكون له فرضًا وذلك: لأنه قد صلى على الوجه المأمور به، وليس هناك دليل يوجب الإعادة - وهو قول قوي -.

فالظاهر: أنها تقع له فرضًا، لأنه قد صلى بعد اجتهاد ونظر فكانت الصلاة على هذه الهيئة مأمورًا بها مطلوبة منه على هذا الوجه، وكونها تنتقل إلى نفل هذا يحتاج إلى دليل ولا دليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت