فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 3290

وهذا محل نظر، فإن الترتيب فرض على قول الجمهور، وحيث كان فرضًا فلا يسقط بالنسيان، فغاية النسيان أن يسقط الإثم والحرج، وأما أن يسقط الترتيب فلا.

لذا ذهب الإمام مالك: إلى أنه لا يسقط بالنسيان، فلو صلى غير مرتب ناسيًا فصلاته غير صحيحة.

وعلى القول الراجح فأصل الترتيب ليس بواجب.

قال: [وبخشية خروج وقت اختيار الحاضرة]

إذًا: هذا فيما إذا كان بين فائتة وحاضرة.

مثال: رجل استيقظ من النوم أثناء وقت صلاة العصر وقد نام عن الظهر، [فـ] (1) يجب عليه الترتيب إلا إذا خشي إن صلى الظهر قبل العصر أن تصفر الشمس وإذا اصفرت فقد خرج وقت الجواز.

إذًا: إذا خشي فوات وقت الجواز للحاضرة فيجب عليه أن يصليها قبل الفائتة.

قالوا: لأن الحاضرة آكد، وهذا هو وقتها الذي هي مختصة به، وتأخيرها عن وقت الجواز محرم، فحينئذ يقدم الحاضرة فيصليها في وقتها الجائز ثم يصلي الفائتة.

فإن كان يخشى فوات الوقت كله، فحينئذ يقدم ولا شك الحاضرة؛ لأنه متى لم يصلها اجتمع عليه فائتتان، فتكون الحاضرة فائتة أيضا، لأنه يصلي الفائتة في وقتها، فتكون الحاضرة فائتة، فيجتمع عليه فائتتان.

ويسقط الترتيب أيضًا إذا تذكر الفائتة بعد الحاضرة، بمعنى: رجل لما صلى العصر وانتهى منها تذكر أنه لم يصل العصر (2) فيسقط عند جمهور العلماء الترتيب، فيصلي الفائتة بعد صلاته الحاضرة، وهذا يدل عليه الحديث المتقدم: (فليصلها إذا ذكرها) ، وهو لم يتذكرها إلا بعد الحاضرة، فقد تذكرها حيث لا يمكن الترتيب فيسقط.

أما المسألة التي فيها البحث والنظر هي: ما إذا تذكر أثناء الصلاة الحاضرة، بمعنى: رجل كبر للعصر واشتغل بها سواء كان إمامًا أو مأمومًا أو انفرد، فتذكر أنه لم يصل الظهر، فما الحكم؟

(1) في الأصل: فهل.

(2) كذا في الأصل، ولعل الصواب: الظهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت