فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 3290

قالوا: يتم صلاته مع الإمام لقوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} (1) ثم يصلي الفائتة ثم يعيد الحاضرة.

هذا مذهب جمهور أهل العلم.

واستدلوا بما رواه أحمد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في يوم الخندق صلى المغرب فقال لأصحابه: (هل أحد منكم يذكر أنا صلينا العصر قالوا: ما صليتها، فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - العصر ثم المغرب) (2) ، والحديث ضعيف، فيه ابن لهيعة، ولا يحتج بحديثه.

واستدلوا بما رواه أبو يعلى الموصلي عن ابن عمر مرفوعًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فليصل مع الإمام ثم ليصل الصلاة التي نسي ثم ليعد الصلاة التي صلاها مع الإمام) (3) . والحديث ليس بصحيح مرفوعًا. وإنما هو ثابت عن ابن عمر موقوفًا كما في الموطأ، لذا صحح وقفه الدارقطني والبيهقي وأبو زرعة والنسائي. فالصحيح أنه من قول ابن عمر كما صح في الموطأ.

وعن الإمام أحمد: أنه يقطع صلاته.

وهذا لو قلنا بوجوب الترتيب، وأنه يجب عليه أن يعيد الصلاة لكان هذا أوجه، وذلك لأنه عمل ليس بمقبول وليس بصحيح، فإبطاله لا حرج فيه. أو أن ينقله إلى نفل مطلق، فيقلب نيته من فرض إلى نفل مطلق، وهذا أظهر ليبقى أصل الصلاة.

وذهب الشافعي: إلى أنه لا يعيد، وهذا بناء على أن الترتيب ليس بواجب، وهو مذهب ابن عباس كما حكاه عنه شيخ الإسلام، ورجّح هذا القول مع أنه من القائلين بوجوب الترتيب.

(1) سورة محمد 33.

(2) المسند 4 / 106. المغني [2 / 336] .

(3) أخرجه الإمام مالك في باب العمل في جامع الصلاة من كتاب قصر الصلاة في السفر، والدارقطني في باب الرجل يذكر صلاة وهو في أخرى من كتاب الصلاة، والبيهقي في الباب نفسه. المغني [2 / 337] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت