فهرس الكتاب
وملحفة: وهي ما نسميها العباءة، وهي الجلباب ونحو ذلك مما تغطي به المرأة بدنها.
هذا هو المستحب لها؛ لأن ذلك أستر لها.
فإن قيل: فلم يذكر الخمار، مع أن الخمار تغطية الرأس، وتغطية الرأس شرط في صحة صلاة الحرة؟
فالجواب على ذلك: أن الاستحباب إنما هو في كونه خمارًا، فلو لبست برقعًا أو نقابًا أو نحوه مما يغطي الرأس فإنه خلاف الأولى، والأولى لها أن تغطيه بخمار، وهو قول عمر وعائشة.
قول عائشة رواه عنها سعيد بن منصور.
وقول عمر، كما حكاه عنه في المغن (1) ي، وقال صاحب الفروع: رواه محمد بن عبد الله الأنصاري في جزئه عن عمر بإسناد صحيح"أي استحباب أن تصلي المرأة بدرع وخمار وملحفة."
فالمستحب أن تصلي بدرع وخمار وملحفة، هذا هو الأفضل لها باتفاق العلماء.
قال: [ويجزئ ستر عورتها]
هذا هو المجزئ، فلو سترتها بأي ثوب ولو لم يكن خمارًا أو اكتفت بالقميص ولم يظهر شيء من عورتها، فصلاتها صحيحة؛ لأنها قد قامت بالشرط، فسترت العورة، وحينئذ قد قامت بالشرط المفترض عليها، وما فضل وزاد فهو خير وليس ذلك على هيئة الفرضية.
قال: [ومن انكشف بعض عورته وفحش أو صلى في ثوب محرم عليه أو نجس أعاد لا من حبس في محل نجس]
هنا أربع مسائل:
المسألة الأولى: من انكشف بعض عورته وفحش.
"فحش": حجمًا وزمانًا عرفًا؛ لأن المسائل التي لا تحدد في اللغة ولا في الشرع مرجعها إلى العرف.
فما فحش: خرج - منه خارج من - عورته، كالفخذين - على المذهب - فانكشف شيء منهما وفحش زمانًا أي طال وقته، وحجمًا، أي من رآه ونظر إليه قال: هذا كثير فاحش، فمرجعه إلى العرف، وقد تقدم أن ذلك إلى أوساط الناس.
فلو خرج منه شيء كثير من الفخذين، لكن الزمن قليل فلا تبطل الصلاة.
وكذلك إذا خرج شيء يسير في زمن كثير أي فحش الزمن ولم يفحش الحجم الخارج فإنه لا تبطل الصلاة بذلك.
(1) المغني [2 / 330] .