فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 3290

إذن: الراجح ما قاله الفقهاء من أن اشتمال الصماء من أن يضطبع بالثوب فيظهر أحد شقيه، وهي صفة مكروهة.

-والقول الثاني وهو رواية عن الإمام أحمد: وهو القول بالتحريم وأن اشتمال الصماء محرم - وهو الراجح -.

وحينئذ: نعود إلى المسألة السابقة وهي فرضية تغطية المنكبين جميعًا - وهذا من الأحاديث التي تدل على ذلك - فإن هذا الحديث مناط النهي فيه بدو أحد شقيه لذا قال في الحديث المتقدم (فيبدو أحد شقيه ليس عليه شيء) فجعل العلة من النهي أو التحريم بدو أحد الشقين عاريًا ليس عليه شيء.

وظاهر الحديث أن الاضطباع إنما يكون منهيًا عنه حيث لم يكن تحته ثوب لقوله: (فيبدو أحد شقيه ليس عليه شيء) وحيث كان عليه ثوب يغطي هذا الشق فإنه لا يقع عليه النهي لأنه مغطى.

إذن: اشتمال الصماء ألا يكون عليه إلا ثوب واحد فيشتمل به مضطبعًا قد بدا أحد شقيه، فالصحيح أن هذه الصفة محرمة لما تقدم من فرضية تغطية المنكبين جميعًا - وهو رواية عن الإمام أحمد وظاهر كلام الخرقي - كما تقدم.

قال: (وتغطية وجهه واللثام على فمه وأنفه)

تغطية الوجه مكروهة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي غير مغطي الوجه، ولتكون أعضاؤه مباشرة لمواضع السجود، وللحديث الصحيح في النهي عن تغطية الفم وحيث غطى الوجه فإنه يترتب عليه تغطية الفم.

قالوا: قياسًا على المحرم في النهي عن تغطية الوجه، فإن الصلاة إحرام أيضًا لحديث: (وتحريمها التكبير) (1) .

(1) أخرجه أحمد في المسند برقم (1006) ، (1072) من حديث علي بن أبي طالب ولفظه (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم) ، وبرقم (14717) من حديث جابر بن عبد الله بلفظ: (مفتاح الجنة الصلاة، ومفتاح االصلاة الطهور) . وأخرجه الترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت