فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 3290

وأما تغطية الفم، فلما يثبت في سنن أبي داود في الحديث المتقدم: أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن السدل في الصلاة وأن يغطي الرجل فاه) (1) .

والأنف يقاس على الفم في الكراهية فيكره تغطية الأنف كما يكره تغطية الفم. وهذا كله - أي الحكم بالكراهية - حيث لا سبب يدعي إلى التغطية فإذا كان هناك سبب كحر أو برد أو نحو ذلك فإنه تزول الكراهية.

قال: (وكفه كمه ولفه)

والعبارتان (الكف واللف) بمعنى واحد، ولم تتكرر - كما قال المحشي على الروض المربع - إلا في عبارة صاحب الزاد، وفي عبارة الشارح، وإلا فإن عبارات الفقهاء إما بأن يقال: اللف أو الكف فهما في معنى واحد.

هذه الجملة فيها كراهية كف الثوب أو لفه فيكره في الصلاة أن يكف ثوبه أي أن يضمه ويجمعه كأن يجمع شيء من أطراف ثوبه.

ودليل ذلك ما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم وألا أكف شعرًا ولا ثوبًا) قالوا: فهذا يدل على كراهية كف الشعر والثوب.

فعلى ذلك ما يلبسه الشخص من العمامة يكره له أن يكف أطرافها وكذلك الثوب فيكره أن يكف أطرافه بل يجعله ينزل معه في السجود ونحو ذلك فيكره الكف.

-وذهب بعض أهل العلم إلى أنه محرم، وهو مذهب الظاهرية وقول الحسن البصري - وهذا القول أظهر لقوله: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم وألا أكف شعرًا ولا ثوبًا) (2) وظاهر الأمر الوجوب.

قال: (وشد وسطه كزنار)

(1) أخرجه أبو داود في الصلاة / باب ما جاء في السدل في الصلاة (643) وابن خزيمة (772) (918) ، وابن حبان (2353) الإحسان، والحاكم 1 / 253، والبغوي (519) والبيهقي 2 / 242 عن أبي هريرة رضي الله عنه، والحديث صححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، الشرح الممتع [2 / 190] .

(2) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب السجود على سبعة أعظم (809) وباب السجود على الأنف (812) . وأخرجه مسلم (490) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت