فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 3290

ويدل عليه القياس على الحرير، فإن اليسير في الثوب جائز كما دلت السنة الصحيحة عليه، فمثله كذلك الذهب من باب القياس.

قال: (أو مموه بذهب قبل استحالته)

أما إذا استحال إلى مادة أخرى فما بقيت فيه طابع الذهب بل انتقل إلى طبيعة أخرى فإنه يجوز أن يلبس وهذا مما اتفق عليه أهل العلم؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، والحكم يدور مع ثبوت الشيء، وحيث انتفى واستحال إلى مادة أخرى فإن الحكم ينتقل عنه، فإن الحكم إنما ثابت للاسم مع مسماه وحيث انتقل إلى مادة أخرى فإنه لا معنى للقول بتحريمه.

قال: (وثياب حرير)

فثياب الحرير محرمة على الرجال أيضًا.

ودليل ذلك ما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة) (1) والنهي للتحريم.

وتقدم حديث أبي موسى الأشعري: (أحل الذهب والحرير للإناث من أمتي وحرم على ذكورها) (2) وهو صريح في التحريم.

فالحرير محرم على الذكور لبسه والجلوس عليه والاتكاء عليه سواء كان ما يُتكأ عليه من حرير أو أن يكون ما يتوسد من حرير أو أن يتخذ نمرقة أو ستر من حرير فكل هذا محرم لا يجوز وقد ثبت في البخاري عن حذيفة قال: (نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نشرب في آنية الذهب والفضة أو أن نأكل فيها، وعن لبس الحرير والديباج أو أن نجلس عليه) (3)

قال: (وما هو أكثر ظهورًا على الذكور)

إذا كان عليه ثوب من نوعين من قطن وحرير، وكان الغالب ظهورًا هو الحرير فإنه لا يجوز؛ إعطاءً للغالب حكم الكل، أو لأن الشارع إذا حرم شيئًا حرم أبعاضه إلا إذا دل دليل. لكن الغالب له حكم الكل في أكثر الأحكام الشرعية.

(1) أخرجه البخاري في كتاب الأطعمة، باب (29) الأكل في إناء مفضَّض (5426) ، ومسلم (2067) .

(2) تقدم.

(3) أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب (27) افتراش الحرير (5837) ، وأخرجه مسلم 2067 باختلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت