فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 3290

أما الجواب عما ذكره الجمهور: فالجواب: أن تحريم الآنية لا يلزم منه تحريم اللبس والتحلي. بدليل: أن آنية الذهب محرمة على النساء والتحلي بالذهب مباح لهن مطلقًا.

فإذن: لبس الفضة جائز مطلقًا للرجال والنساء ولا شك أنه بشرط عدم التشبه بالنساء وإنما يلبسونها بما جرت طبيعة الرجال بلبسه كالساعة من فضة أو الخاتم.

وأما الذهب، فإن ما تقدم يدل على تحريمه

* ولكن هل كل الذهب محرم أم أنه يستثنى منه اليسير؟

-جمهور العلماء وهو المشهور عن الإمام أحمد: أن الذهب محرم مطلقًا، لأن الشارع إذا نهى عن الشيء فإنه ينهى عن أبعاضه وأجزائه فما دام الأمر كذلك فاتخاذ الشيء اليسير من الذهب محرم.

فمثلًا: لا يجوز له أن يتخذ قبيعة من ذهب ولا يجوز أن يضع الشيء اليسير في ساعته من ذهب - هذا هو المشهور في مذهب الإمام أحمد -.

-وعن الإمام أحمد قول آخر اختاره أبو بكر من كبار أصحابه واختاره المجد ابن تيمية، واختاره شيخ الإسلام: أن اليسير جائز.

فإذا وضع في شيء من ملبوساته علمًا من ذهب فإن ذلك لا حرج فيه.

واستدلوا: بما ثبت في مسند أحمد وسنن النسائي بإسناد صحيح من حديث معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم: (نهى عن الذهب إلا مقطعًا) (1) ومعلوم أن الذهب، باتفاق أهل العلم - جائز للنساء مطلقًا، فيبقى أن يكون هذا الحديث في الرجال.

قال شيخ الإسلام:"إلا مقطعًا"أي تابعًا لغيره، فالمقطع هو التابع لغيره.

وهذا هو القول الراجح.

(1) أخرجه النسائي في كتاب الزينة، باب تحريم الذهب على الرجال (5152) قال:"أخبرنا أحمد بن حرب قال أنبأنا أسباط عن مغيرة عن مطر عن أبي شيخ قال: بينما نحن مع معاوية في بعض حجاته إذ جمع رهطا من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال لهم: ألستم تعلمون أن رسول الله نهى عن لبس الذهب إلا مقطعًا، قالوا: اللهم نعم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت