فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 3290

واقتداء بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في رسائله وكتبه فإنه كان يفتتحها بالبسملة، كما ثبت ذلك في الصحيحين من كتاب رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى هرقل عظيم الروم، فإنه كتب فيه: (بسم الله الرحمن الرحيم: من مُحمَّد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم) [1] ، فشرع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالبسملة فيه.

وقد قال تعالى عن ملكة سبأ: {قالت يا أيها الملأُ إني أُلقي إلى كتاب كريم، إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم} [2] . فهي من سنن أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام.

وأما ما رواه الخطيب، والحافظ الرهاوي في أربعينه: أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع) [3] فهذا الحديث فيه ابن الجندي، وهو متهم، فالحديث، ضعيف جدًا، لا يثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم.

(بسم الله) هنا الباء للاستعانة، و (اسم) مجرور بحرف الجر و (الله) مضاف إليه، مضاف إلى اسم، وهما متعلقان بمحذوف فعلي متأخر مناسب، تقديره هنا: (بسم الله أُؤَلِّف) ، وعندما نتوضأ تقديره: (بسم الله أَتَوَضَّأ) ، وعندما نقرأ تقديره: (بسم الله أقرأ) ؛ فهو فعل متأخر عن الجار والمجرور يناسب المقام.

(بسم الله) : أي أستعين بالله في قراءتي وأستعين به في وضوئي، وأتبرك بالبداءة باسمه سبحانه وتعالى في تأليفي وفي وضوئي أو في قراءتي ونحو ذلك.

(1) أخرجه البخاري: في كتاب بدء الوحي، رقم 7، وأخرجه كذلك برقم 51، 2681، 2804، 2940، 2978، 3174، 4553، 5980، 6260، 7196. وأخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير باب كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل (1773) .

(2) سورة النمل (30) .

(3) قال في الإرواء [1 / 29] رقم (1) :"ضعيف جدًا، وقد رواه السبكي في طبقات الشافعية الكبرى (1 / 6) "وقال:"وهذا سند ضعيف جدًا آفته ابن عمران هذا، ويعرف بابن الجندي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت