والقول الثاني وهو مذهب الجمهور وهو رواية عن الإمام أحمد اختارها طائفة من أصحابه: أن الصلاة في الأرض المغصوبة صحيحة.
قالوا: لأن النهي لا يعود إلى الصلاة، فهي صلاة صحيحة لا معنى ببطلانها والنهي لا يعود إليها.
ولا مانع من أن يكون آثمًا مأجورًا في آن واحد فهو آثم بكونه قد اغتصب الأرض وهو مواقع للاغتصاب مشتغل به.
وهو مأجور لكونه يصلي.
فليس ذلك من جهة واحدة بل من جهتين فحينئذ: الصلاة صحيحة وهو الراجح.
ومثل ذلك: المزبلة والمجزرة وقارعة الطريق في المشهور من المذهب فلا تصح الصلاة فيها لما روى الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم: (نهى أن يصلى في سبعة مواضع: المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق والحمام وأعطان الإبل وفوق ظهر بيت الله) (1) لكن الحديث إسناده ضعيف لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن فيه عبد الله بن عمر العمري المكبر وهو ضعيف.
إلا أن للفظ"قارعة الطريق"شاهدًا عند ابن ماجه (2) من حديث ابن لهيعة.
لذا ذهب بعض أهل العلم من الحنابلة كالموفق وغيره وهو مذهب الجمهور: إلى أن الصلاة في هذه المواضع صحيحة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) (3)
والحكم ببطلان الصلاة في موضع والنهي عنه يحتاج إلى دليل يدل على ذلك، والحديث الوارد فيها ضعيف.
(1) قال في الإرواء: 1 / 318]:"ضعيف، رواه الترمذي (2 / 177 - 178) وابن ماجه (746) وعبد بن حميد في"المنتخب من المسند" (ق 84 / 2) والطحاوي في شرح المعاني (1 / 224) وأبو علي الطوسي في مختصر الاحكام (ق 36 / 1) والبيهقي (2 / 229 - 230) عن زيد بن جبيرة عن داود بن الحصين عن نافع عن ابن عمر به".
(2) أخرجه ابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب النهي عن الخلاء على قارعة الطريق (330) .