فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 3290

هذا هو الأصح من الوجهين في المذهب وأنه لا يكفي ما هو كمؤخرة الرحل ولا حائط المسجد ولا حائط الغرفة التي يصلي فيها بل لابد أن يكون بينه وبين ذلك حائط يجعل هذا الموضع غير مستقبل لذاك الموضع والعلم عند الله تعالى.

قال: (ولا تصح الفريضة في الكعبة ولا فوقها، وتصح النافلة باستقبال شاخص فيها)

أما كون النافلة تصح في الكعبة وعلى ظهرها فهذا قد أجمع عليه أهل العلم، وثبتت السنة الصحيحة فيما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم:

(دخل البيت فصلى فيه) (1) .

ولكن هل يشترط أن يستقبل شاخصًا منها أم لا؟

يعني: رجل صلى في سطحها وليس أمامه إلا هواءها فهل تصح أم لا؟

هنا قال: (باستقبال شاخص فيها) .

والقول الثاني في المذهب: أنه لا يشترط ذلك.

إذن: إذا صلى في سطح الكعبة حيث لا يستقبل شيئًا منها - أو صلى في الكعبة - واستقبل بابها وهو مفتوح فهو ليس بمستقبل شاخص منها فهل الصلاة صحيحة؟

قالوا: لا تصح - هذا هو المشهور في المذهب - قالوا: لأنه ليس بمستقبل شيئًا منها، والواجب أن يستقبل شيئًا منها أي من جدارها أو نحوه.

والقول الثاني في المذهب وهو اختيار الموفق وهو الراجح: أن ذلك ليس بشرط لأن الواجب هو استقبال هوائها وموقعها وليس الواجب هو استقبال بنيانها.

بدليل: أن من صلى إلى جنب الكعبة على علو فإن صلاته صحيحة، مع أنه يواجه ويسامت هواءها لا بنيانها.

فكذلك هنا فالواجب إنما هو استقبال هوائها وقد استقبله وليس الواجب أن يستقبل شيئًا منها. وهذا القول هو الراجح.

أما الفريضة فقال هنا: (لا تصح في الكعبة ولا فوقها)

(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب الصلاة بين السواري في غير جماعة (504) (505) . ومسلم (1329)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت