قالوا: لأن الله تعالى قال {وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} (1) وهذا لم يتوجه إلى الكعبة حيث صلى فيها أو إلى شيء منها، فالواجب أن يتوجه إليها، وهو فيها أو عليها فليس متوجهًا إليها.
والنافلة فيها تسامح وتخفيف فجازت دون الفريضة هذا هو المشهور في المذهب.
والقول الثاني وهو مذهب الجمهور: أن الصلاة فريضة في الكعبة أو على سطحها صحيحة؛ قالوا: لأنها صحت نافلة وحيث صحت نافلة فالفريضة كذلك؛ لأن الأصل أن الفرائض والنوافل في حكم واحد وتخصيص الفرائض يحتاج إلى دليل ولا دليل.
وكونه يؤمر بالتوجه إليها ليس المقصود أن يتوجه إلى جميعها: بدليل أنه لو صلى إلى طرف الكعبة خارجًا عنها واستقبل ركنًا من أركانها فإن الصلاة صحيحة اتفاقًا وهو إنما استقبل شيئًا منها، وهو كذلك حيث صلى فيها أو في سطحها فقد استقبل شيئًا من هوائها، فيكون قد استقبل منها ما تصح به الصلاة.
وهذا القول هو الراجح فصلاة الفريضة في الكعبة أو على سطحها صحيحة؛ لأنه مستقبل لشيء منها، كما لو كان خارجًا عنها وقد استقبل شيئًا من أركانها وإن لم يستقبلها جميعًا، فإن الصلاة صحيحة.
وأما الآية الكريمة: فإنها فيمن كان خارج الحرم فإنها في أهل المدينة ونحوهم وأن الواجب عليهم أن يتوجهوا إلى شطرها أي ناحيتها وجهتها ومثل ذلك: من كان في مكة خارجًا عن الحرم فإنه يستقبل جهتها.
وأما من كان في الحرم فإنه يستقبل عينها ولا يشترط - كما تقدم - أن يستقبل جميعها بل لو استقبل بعضها يصح كما لو صلى خارجها مستقبلًا لركنها، فكذلك إذا صلى مستقبلًا لشيء من جوانبها.
وقد تقدم عدم اشتراط الشاخص فيها وأن هواءها كاف؛ لأن الواجب إنما هو استقبال هوائها وقرارها وموضعها لا استقبال بنيانها.
والحمد لله رب العالمين
الدرس السابع والستون
(يوم الاثنين: 8 / 3 / 1415 هـ)
قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ومنها استقبال القبلة)
(1) سورة البقرة.