فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 3290

"منفرد": ومثله المصلي مطلقًا ولعل هذا للتمثيل، فإن في عبارة بعضهم"مصل"أي سواء كان هذا المصلي إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا، وإنما نص على المنفرد؛ لأنه في الغالب هو الذي يحتاج إلى قلبها لأنه قد تحضر جماعة فيحتاج إلى أن ينقطع من صلاته هذه ويدخل مع الجماعة فيؤديها جماعة.

ولئلا يبطل عمله، فإنه يقلب فريضته هذه إلى نفل.

والظاهر أن مرادهم: نفل مطلق لتعليلهم، فإنهم قالوا في تعليلهم هذه المسألة: بأن نيته الأولى شاملة للنفل فهي نية فريضة لكنها شاملة للنفل أيضًا حيث أنه إذا صلى الفريضة فإنه ينوي أنها صلاة وأنها صلاة فرض أو أنها ظهر فيقوم مقام النية أنها فرض.

فالذي يصلي الفريضة يجتمع في نيته شيئان أنها صلاة وأنها فرض.

فإذا ألغى الفريضة وقطعها بقى أصل الصلاة له، وهذا هو المشهور في المذهب، وأن من نوى قلب فريضته نفلًا - والظاهر أنه نفل مطلق لإطلاقاتهم ولتعليلهم، لأن النفل المقيد ليس بصلاة فقط بل هو صلاة مقيدة، فكما أن الفريضة صلاة مقيدة بكونها فرض، فالنفل المقيد صلاة مقيدة بكونها مثلًا راتبة ظهر ونحو ذلك، فهي صلاة مقيدة فلم يتضمنها نية الفريضة.

إذن: المشهور في المذهب أن من قلب فريضة إلى نفل - والظاهر أنه مطلق - فإن ذلك يصح منه.

-والقول الثاني في المذهب وهو وجه عند الشافعية: أنه لا يجزئه ذلك؛ لأن الواجب في العبادة فرضًا كانت أو نفلًا أن تكون النية من أولها إلى آخرها وهنا لم ينو من أولها.

ولكن هذا القول مع قوته هو ظاهر حيث كان التنفل مقيدًا.

أما إذا كان مطلقًا فإن نية الفريضة شاملة لنية النفل، فإنه إذا كبر بنية الفريضة فإن هذا شامل لكونها صلاة ولكونها فريضة، فإذا نوى النفل إلى مطلق الصلاة فإنه يبقى على النية الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت