فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 3290

لكن مداومته كما قال شيخ الإسلام مكروهة، لأنها تتضمن ترك السنة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

واعلم أنه يجوز للمصلي أن يقرأ بعد الفاتحة بسورتين فأكثر ومما يدل عليه ما ثبت في البخاري: (أن إمام مسجد قباء كان يقرأ قل هو الله أحد"يفتتح بها السورة التي بعد الفاتحة فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال:"إني أحبها فقال: حبك إياها أدخلك الجنة) (1) .

وثبت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم قراءة السورتين في الركعة من حديث ابن مسعود في البخاري (2) ، وكذلك لأنه داخل فيما تيسر من القرآن.

كما أنه لا بأس أن يقرأ آية من كتاب الله فإذا قرأ آية بعد الفاتحة فإنه يجزئه ذلك عن السورة التي تقرأ بعد الفاتحة.

واعلم أن محل القراءة بعد الفاتحة، فلو سبق بها الفاتحة فإنها لا تجزئه ولا يعتد بها لأنها سنة فُعلت في غير محلها، لكن الفاتحة تجزئه.

قال: (ولا تصح الصلاة بقراءة خارجة عن مصحف عثمان)

فإذا قرأ بقراءة هي داخلة في المصحف العثماني أجزأته اتفاقًا كأن يقرأ بشيء من القراءات السبع أو العشر أو نحوها من القراءات التي يشملها الرسم العثماني.

أما إن قرأ بقراءة لا توافق المصحف العثماني فلا يجزئ عنه هذا هو المشهور في المذهب وهو مذهب الجمهور كقراءة ابن مسعود:"فصيام ثلاثة أيام متتابعات" (3) فالمشهور في المذهب وهو مذهب الجمهور أنه لا يجوز أن يقرأ بشيء من القراءات الثابتة بالسند الصحيح لكنها لا تدخل في المصحف العثماني.

ودليل هؤلاء: أنها ليست متواترة والمشروع من القراءة أن تكون متواترة.

(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب (106) الجمع بين السورتين في الركعة (774) .

(2) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب (106) الجمع بين السورتين في الركعة (775) ، وفي كتاب فضائل القرآن، ومسلم (822) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت