فهرس الكتاب
أي استجاب الله تعالى حَمْد من حَمِدَه بأن يجازيه على الحمد ويثنيه عليه وهذه اللفظة"سمع الله لمن حمده"يقولها الإمام والمنفرد دون المأموم - هذا هو المشهور في المذهب -.
واستدلوا بالحديث المتقدم وهو ما اتفق عليه الشيخان من قوله صلى الله عليه وسلم: (فإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد) (1)
قالوا: والفاء تفيد التعقيب أي يقول المأموم ذلك عقب قول إمامه"سمع الله لمن حمده"وعليه فلا يشرع أن يقول: سمع الله لمن حمده، لأنه إذا قال ذلك فلم يقلها عقيب قول إمامه، وهو مذهب الجمهور.
-وذهب الشافعية وهو مذهب صاحبي أبي حنيفة: أن المأموم يقول ذلك ويشرع له.
واستدلوا: بأدلة منها:
ثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وقوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي) (2) فهذا العموم شامل للمأموم كما هو شامل للأئمة والمنفردين (3) .
واستدلوا: بحديث المسيء صلاته في رواية أبي داود وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم [قال] : (إنه لا تتم صلاة لأحدٍ من الناس) الحديث وفيه: (ثم يقول: سمع الله لمن حمده حتى يستوي قائمًا) (4) .
وفي هذا الحديث فائدة: وهي أن لفظة"سمع الله لمن حمده"تقال عند رفع الصلب من الركوع إلى أن يستوي قائمًا.
قالوا: فهذا الحديث عام في المنفرد والإمام والمأموم.
(1) تقدم قريبا.
(2) أخرجه البخاري، وقد تقدم صْ 51.
(3) وأصرح منه ما رواه الدارقطني في سننه [1 / 700] باب (39) رقم (1290) قال:"حدثنا الحسين بن يحيى بن عياش، ثنا الحسن بن محمد، ثنا إسماعيل بن علية عن ابن عون، قال: قال محمد:"إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، قال من خلفه: سمع الله لمن حمد، اللهم ربنا لك الحمد"."
(4) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب (148) صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود (857) .