فهرس الكتاب
وأجابوا عن الحديث المتقدم وهو ما استدل به الجمهور بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد) إنما ورد هذا في بيان عدم مشروعية قوله:"ربنا ولك الحمد"من المأموم إلا بعد قول الإمام:"سمع الله لمن حمده"وليس فيه أنه لا يقول: سمع الله لمن حمده.
ونحن قلنا: إن المأموم يشرع له أن يقول:"ربنا ولك الحمد"وهو قائم كما دلت عليه الأدلة الشرعية.
فعليه إذا رفع المأموم صلبه من الركوع حتى يستوي قائمًا فقال:"سمع الله لمن حمده"فإن هذا لا يؤثر لثبوت الانفصال فإن الانفصال ثابت سواء سكت أو تلفظ، فسكوته أو تكلمه لا يؤثر في كونه قد قال:"ربنا ولك الحمد"بعد قوله"سمع الله لمن حمده"، فإن الانفصال ثابت في السكوت وعليه فما فائدة قول النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث؟
والجواب أن يقال: إن فائدته تعليم المأمومين ألا يقول:"ربنا ولك الحمد"إلا بعد قول الإمام"سمع الله لمن حمده"وذلك لثبوت الفصل في ذلك، فقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد فإن من وافق قوله قول الملائكة غفر له) (1) .
فهذا كقول النبي صلى الله عليه وسلم: (فإذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين) (2) ليوافق التأمين تأمين الملائكة ليغفر الله [لهم] (3) ، وليس فيه أن المأمومين لا يقرؤون بفاتحة الكتاب وقد دلت الأدلة الشرعية على وجوب ذلك.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب (125) فضل اللهم ربنا ولك الحمد (796) ، وانظر (3228) ، ومسلم (409) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب (113) جهر المأموم بالتأمين (782) ، وانظر باب (111) جهر الإمام بالتأمين. (780) ، ومسلم (410) .
(3) ليست في الأصل.