فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 3290

فيكره أن يصلي وهو حاقن، والحاقن: هو المحتسب بوله ومثله من احتبس غائطه أو ريحه، فإن الصلاة تكون مكروهة في هذه الحال، لأن هذا ينافي كمالها ويؤثر في الخشوع بها والإقبال على الله فيها.

ويدل عليه: ما ثبت في مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان) (1) أي الغائط والبول ومثل ذلك الريح فإن الصلاة تكون مكروهة.

لكن الصلاة تصح إجماعًا كما حكاه ابن عبد البر.

ولهذا الإجماع فإن الحديث يؤول على (لا صلاة كاملة) أو - لو قلنا بالتحريم - (لا صلاة جائزة) ولا يقال: (لا صلاة صحيحة) لإجماع أهل العلم على صحة الصلاة فهذا الفعل مكروه أو محرم لظاهر الحديث المتقدم لكن الصلاة صحيحة إجماعًا.

قال: (أو بحضرة طعام يشتهيه)

أي تتوق إليه نفسه، فإن الصلاة مكروهة أيضًا للحديث المتقدم: (لا صلاة بحضرة طعام) ، ولما ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قدم العشاء فابدؤا به قبل أن تصلوا المغرب ولا تعجلوا [عن] عشاءكم) (2) وثبت في البخاري نحوه من حديث ابن عمر - نحوه - وفيه: (وكان ابن عمر يوضع له الطعام وتقام الصلاة، فلا يعجل عن عشائه حتى يفرغ وإنه ليسمع قراءة الإمام) (3) .

(1) أخرجه مسلم في كتاب المساجد / باب (16) كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله.. /رقم (560) من حديث عائشة رضي الله عنها وفيه قصة حديث ابن أبي عتيق مع القاسم عند عائشة.

(2) أخرجه البخاري بنفس اللفظ عن أنس رقم (671) و (5465) كتاب الأذان / باب (42) إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة، ومسلم في كتاب المساجد / باب (16) كراهة الصلاة بحضرة الطام / رقم (557)

(3) صحيح البخاري الباب السابق / رقم (673) بلفظ:"وكان ابن عمر: يوضع له الطعام وتقام الصلاة فلا يأتيها حتى يفرغ، وإنه ليسمع قراءة الإمام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت