فهرس الكتاب

الصفحة 793 من 3290

وثبت في ابن شيبة بإسناد صحيح: (أن ابن عباس وأبا هريرة كانا يأكلان طعامًا في التنور شواء، فأراد المؤذن أن يقيم فقال له ابن عباس: لا تقم لئلا نعجل وفي أنفسنا شيء) وفي رواية (لئلا يعرض في الصلاة) (1) .

وفي هذا الأثر الصحيح يتبين أن هذا إنما هو خاص فيما إذا كان الطعام تتوق إليه النفس ويشتهى، وللنفس حاجة إليه - فيخشى أن يعرض في الصلاة فيؤثر في خشوعها، ومما يدل أنه ليس في مطلق الطعام ما ثبت في البخاري من حديث عمرو بن أمية قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يأكل كتفًا يجتز منها فدعي إلى الصلاة فطرح السكين فصلى ولم يتوضأ) (2) .

فهذا يدل على أنه إذا كان عنده طعام لا يشتهيه وليس للنفس حاجة فيه فإنه يصلي.

وإنما الذي ينهى عن الصلاة حيث وجد هو الذي تتوق إليه النفس (3) .

ومثل ذلك الشراب والجماع قياسًا وقال صاحب الإنصاف:"بل هما أولى بالكراهية".

فعلى ذلك يكره له أن يصلي حاقنًا أو بحضرة طعام يشتهيه وإن أدى ذلك إلى فوات الجماعة.

(1) مصنف ابن أبي شيبة ج: 2 ص: 184 رقم (7925) حدثنا وكيع عن شريك عن عثمان الثقفي عن رجل يقال له زياد قال كنا عند ابن عباس وشواء له في التنور وحضرت الصلاة فقلنا له فقال لا حتى نأكل لا يعرض لنا في صلاتنا"."

قال في ابن حجر في فتح الباري ج: 2 ص: 161:"وروى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة بإسناد حسن عن أبي هريرة وابن عباس انهما كانا يأكلان طعاما وفي التنور شواء فأراد المؤذن أن يقيم فقال له بن عباس لا تعجل لئلا نقوم وفي أنفسنا منه شيء وفي رواية بن أبي شيبة لئلا يعرض لنا في صلاتنا".

(2) أخرجه البخاري في كتاب الأذان / باب (43) إذا دُعي الإمام إلى الصلاة وبيده ما يأكل / رقم (675) ورقم (210) و (208) من كتاب الوضوء باب (50) . وأخرجه مسلم في كتاب الحيض / باب (24) نسخ الوضوء ما مست النار / رقم (355) .

(3) كذا في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت