فهرس الكتاب

الصفحة 794 من 3290

لكن إن أدى ذلك إلى خروج وقت الصلاة فلا، لأن فوات الخشوع أهون من خروج وقت الصلاة وفواتها فإنه إذا صلاها بعد الوقت فإنه يكون قد خرج عليه وقتها، ولا شك أن فوات الخشوع أهون من فوات الصلاة.

فعلى ذلك: لا صلاة حيث كان الوقت متسعًا، أما إذا كان ضيقًا ويخشى خروج الوقت وفوات الصلاة فإنه يصلي على حاله ويجب عليه ذلك لئلا يخرج وقت الصلاة.

قال: (وتكرار الفاتحة)

فهو مكروه في الصلاة، وذلك لأنه (1) لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم وكان لا يكررها بل يقرؤها في كل ركعة من صلاته بلا تكرار وحيث كان ذلك، فإن هذا الفعل من المكرر خلاف هديه عليه الصلاة والسلام وحيث كان ذلك فهو محدث في الدين.

قال: (ولا جمع سور في فرض كنفل)

أي لا يكره جمع سور، فلو جمع السور في الركعة فلا يكره ذلك، وقد تقدمت الأدلة على ذلك كقراءته - صلى الله عليه وسلم - البقرة والنساء وآل عمران في ركعة (2) وكقول ابن مسعود: إنه يعرف القرائن التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرن بها في الصلاة (3) .

وقراءة الرجل بقل هو الله أحد وسورة في كل ركعة (4) .

فلا يكره أن يجمع بين السورتين فأكثر في الركعة، لا كراهية فرضًا ولا نفلًا كما تقدم في الأحاديث.

وإنما قال: (كنفل) لأن النفل مجمع عليه، فكذلك الفرض؛ لأن ما ثبت نفلًا فهو ثابت فرضًا، فلم يثبت دليل يدل على التخصيص.

(1) في الأصل: لأنها.

(2) أخرجه مسلم من حديث حذيفة في كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب (27) استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل / رقم (772) .

(3) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب (49) ترتيل القراءة واجتناب الهذ.. وإباحة سورتين فأكثر في ركعة / رقم (822) ، والبخاري (4996) ، (5043) .

(4) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين / باب (45) فضل قراءة قل هو الله أحد / رقم (813) من حديث عائشة رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت