فهرس الكتاب
فمرجع معرفة الطويل والقصير في الصلاة هو العرف وهي قاعدة شرعية: في كل ما لم يثبت تحديده في الشرع فإنه يرجع في تحديده إلى العرف ويرجع فيه إلى أوساط الناس وقد اتفق أهل العلم على أن العمل الكثير مبطل للصلاة وأن العمل اليسير ليس بمبطل لها.
وقد تقدمت أمثلة للعمل اليسير كأن يفتح بابًا أو يلبس ثوبًا أو نحو ذلك.
فالعمل الكثير يقطع الصلاة اتفاقًا؛ لأنه ينافي الصلاة ويقطع موالاتها، وهو ليس على الهيئة الشرعية ولا مما أجازه الشارع فيها، وحيث كان كذلك كانت الصلاة خارجة عن الهيئة الشرعية الصحيحة وكل عمل خارج عن هديه - صلى الله عليه وسلم - فهو مردود.
قال: (من غير ضرورة) :
وعليه: فإن كان مضطرًا إلى فعل كثير في الصلاة فإن الصلاة لا تبطل بذلك، كأن يكون هاربًا من عدو أو سبع ونحوه فإنه يصلي على هيئته وحسب حاله، وإن كان في الصلاة عمل كثير ينافيها في الأصل لكنه مضطر إلى ذلك فتصح صلاته.
كما أجاز الشارع الصلاة حال الخوف رجالًا وركبانًا كما سيأتي في باب صلاة الخوف - إن شاء الله تعالى -.
قال: (ولا تفريق) :
بأن كان هذا الكثير متواليًا
أما إن كان بمجموعه كثير لكنه بآحاده يسير (1) ، كأن يعمل عملًا يسيرًا في الركعة ثم يعود إليها ثم يعمل عملًا يسيرًا في الركعة الثانية وهكذا - ويكون هذا اليسير بمجموعه كثيرًا فلا تبطل الصلاة به.
لأنه حيث لم يبطلها وهو يسير بمفرده فلا يبطلها وهو كثير بمجموعه، فما دام أن الصلاة صحت مع ثبوت العمل اليسير فيها بمفرده فكذلك لا يبطلها بمجموعه، فهذا عندما يفعل فعلًا يسيرًا ثم يعود إلى صلاته فهي صحيحة، وإذا فعل فعلا آخر يسيرًا ثم عاد فالصلاة صحيحة، وهو لم يقطع موالاتها بمفرده فكذلك إذا كان متفرقًا لكنه بمجموعه كثيرة عرفًا.
(بطلت ولو سهوًا) :
(1) في الأصل: يسيرًا.