فهرس الكتاب
وأما مسألة الموالاة فإنها ليست هي العلة التي من أجلها أبطلت الصلاة، بدليل أن العمل اليسير لا يبطلها مع كونه قاطعًا للموالاة، فإن العمل اليسير فعل يجانب الصلاة، ومع ذلك فإنه لا يبطلها، وحيث لم يبطلها، فإن العمل الكثير لا يبطلها إن كان صاحبه ساهيًا؛ لأنه فعل ما هو منافي للصلاة من غير تقصير ولا تعمد، وحينئذ [حيث] كان كذلك، فإنه لا يعد فاعلًا شيئًا.
والحديث المتقدم ظاهر في ذلك فإنه عمل كثير ومع ذلك لم يعد الصلاة ولم يستأنفها وقد عمل عملًا كثيرًا منافيًا الصلاة لكنه ساهيًا.
إذن الراجح: أنه إذا عمل عملًا كثيرًا في الصلاة ساهيًا فلا تبطل صلاته.
قال: (ويباح قراءة أواخر السور وأوساطها)
أي يباح للمصلي أن يقرأ من أواخر السور وأوساطها سواء كانت الصلاة فرضًا أو نفلًا.
لما ثبت في مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر في الأولى {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا} وفي الثانية: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء …} (1)
(1) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها / باب (14) استحاب ركعتي سنة الفجر.. / رقم 727. من حديث ابن عباس، وفي رواية أخرى له: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في ركعتي الفجر في الأولى منهما {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا} التي في البقرة،وفي الآخرة منهما {آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون} "."
قلت: وبدايتها: {فلما أحس عيسى منهم الكفر..} .
يقول بعض طلبة العلم: وأكثر الرواة على هذه الرواية الأخيرة، وأما الرواية الأولى والتي فيها في الركعة الثاني {تعالوا إلى كلمة سواء..} فقد تفرد بها خالد الأحمر عن بقية الرواة. والله أعلم.