فهرس الكتاب

الصفحة 815 من 3290

والأظهر - كما قرر ذلك الموفق - أن هذا إنما هو على سبيل التقريب لا على سبيل التحديد، وأن قول النبي صلى الله عليه وسلم: (كمؤخر الرحل) سواء كان ذلك ذراعًا فما فوق [أو] فما دونه بقليل لا حرج في ذلك وأنه ذكر على سبيل التقريب لا على سبيل التحديد.

بدليل الاختلاف في مؤخرة الرحل - طولًا - في الحقيقة والواقع فإنها ليست بقدر واحد بل هي مختلفة فيها الذراع وفيها ما هو فوق ومنها ما هو دون.

فعلى ذلك: القدر المجزئ في الطول أن تكون كمؤخرة الرحل ذراعًا فما فوق أو عظم الذراع فما فوق.

وأما من حيث غلظها، فإن الحديث الذي في المستدرك ومسند أحمد - يدل على أنه لا يشترط لها حجمًا محددًا في الغلظ بل لو كانت كسهم أو نحوه فلا بأس - في قوله: (ليستتر أحدكم في الصلاة ولو بسهم) (1) .

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم - كما ثبت في الصحيحين: (كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها والناس وراءه وكان يفعل ذلك في السفر ومن ثم اتخذها الأمراء) (2) والحربة أدق من مؤخرة الرحل. وثبت أنه كان يصلي إلى العنزة كما ثبت في البخاري (3) وغيره.

فعلى ذلك: كل ذلك جائز ولا يشترط أن يكون محددًا في العرض - بل لو كان ذلك دقيقًا فلا حرج.

وهذا حيث كان قادرًا، وإلا فلو كانت دون ذلك وهي التي قد قدر عليها فإنه لا بأس بذلك ولا حرج.

قال: (فإن لم يجد شاخصًا فإلى خط)

(1) تقدم قريبًاَ.

(2) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة / باب (90) سترة الإمام سترة من خلفه / رقم (494) ، وانظر (972) ، ومسلم (501) .

(3) أخرجه البخاري في كتاب العيدين / باب (14) حمل العنزة أو الحربة بين يدي الإمام يوم العيد / رقم (973) عن ابن عمر قال:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يغدو إلى المصلى والعنَزَة بين يديه تُحمل وتنصب بالمصلى بين يديه، فيصلي إليها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت