فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 3290

ولا دليل على شيء من ذلك فالخط مطلق، وإن كان أقربها أن يكون عرضًا؛ لأنه ظاهر الإطلاق، لكن الحديث ضعيف كما تقدم.

وفي قوله: (فليجعل تلقاء وجهه) :

ظاهره أن السترة تكون بين يديه وهو ظاهر الأحاديث، كما تقدم في المتفق عليه من حديث ابن عمر وفيه:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر بالحربة فتوضع بين يديه"ظاهر ذلك أنها تكون قبلته وتلقاء وجهه.

-لكن المشهور في المذهب أنه لا يستحب أن يصمد إليها صمدًا أي لا يتوجه إليها توجهًا تامًا بل يجعلها إلى حاجبه الأيمن أو الأيسر.

لما روى أحمد وابن ماجه (1) من حديث المقداد بن الأسود: أن النبي صلى الله عليه وسلم: (ما صلى إلى عود ولا عمود ولا شجرة إلا جعله تلقاء حاجبه الأيسر أو الأيمن ولا يصمد له صمدًا) (2)

(1) كذا في الأصل، ولعل الصواب: أبو داود [1 / 445] رقم (693) .

(2) سنن أبي داود ج: 1 ص: 184

106 باب إذا صلى إلى سارية أو نحوها أين يجعلها منه 693 حدثنا محمود بن خالد الدمشقي ثنا علي بن عياش ثنا أبو عبيدة الوليد بن كامل عن المهلب بن حجر البهراني عن ضباعة بنت المقداد بن الأسود عن أبيها قال ثم ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى عود ولا عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر ولا يصمد له صمدا"."

الدراية في تخريج أحاديث الهداية ج: 1 ص: 181

أخرجه أبو داود وأحمد والطبراني وابن عدي في ترجمة الوليد بن كامل عن المهلب ابن حجر عنها وأخرجه ابن الموطأ من وجه آخر عن الوليد فقال عن ضبيعة بنت المقدام بن معد يكرب عن أبيها والإضطراب فيه من الوليد وهو مجهول""

نصب الراية ج: 2 ص: 83

ورواه أحمد في مسنده والطبراني في معجمه وابن عدي في الكامل وأعله بالوليد بن كامل ونقل عن البخاري أنه قال عنده عجائب وأما بن القطان فإنه ذكر فيه علتين علة في إسناده وعلة في متنه أما التي في إسناده فقال إن فيه ثلاثة مجاهيل فضباعة مجهولة الحال ولا أعلم أحدا ذكرها وكذلك المهلب بن حجر مجهول الحال والوليد بن كامل من الشيوخ الذين لم يثبت عدالتهم وليس له من الرواية كثير شيء يستدل به على حاله وأما التي في متنه فهي أن أبا علي بن الموطأ رواه في سننه هكذا حدثنا سعيد بن عبد العزيز فلهذا ثنا أبو تقي هشام بن عبد الملك ثنا بقية عن الوليد بن كامل ثنا المهلب بن حجر البهراني عن ضبيعة بنت المقدام بن معدي كرب عن أبيها قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم إلى عمود أو سارية أو شيء فلا يجعله نصب عينيه وليجعله على حاجبه الأيسر انتهى قال بن الموطأ أخرج هذا الحديث أبو داود عن رواية علي بن عياش عن الوليد بن إسناده ومتنه فإنه عن ضباعة بنت المقداد بن الأسود عن أبيها وهذا الذي روى بقية هو عن ضبيعة بنت المقدام بن معدي كرب عن أبيها وذاك فعل وهذا قول قال بن القطان فمع اختلافهما في المتن بقية يقول ضبيعة بنت المقدام وابن عياش يقول ضباعة بنت المقداد فالوهن من حيث هو اختلاف على الوليد بن كامل ومورث للشك فيما كان عنده من ذلك على ضعف الوليد بن كامل وأنه يروى عن ضباعة بنت المقداد وأما ضبيعة بنت المقدام فجاء هو بأمر ثالث وذلك كله دليل على الاضطراب والجهل بحال الرواة انتهى""

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت