فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 3290

فالتشهد الأول من واجبات الصلاة، لما ثبت في حديث ابن مسعود وفيه: (كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد) .

والجلوس له واجب أيضًا؛ لأن التشهد لا يتم إلا بجلوس وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

وقد فعلها النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (صلوا كما رأيتموني أصلي) .

وليسا بركنين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قام عن التشهد الأول وانتصب قائمًا لم يعد إليه وجبره بسجدتين، وهذا لا يفعل بالركن.

وهذا - أي وجوب التشهد الأول وجلسته - مشكل على المذهب حيث أن الدليل واحد في التشهد وقد أوجبوا التشهد الأول، وفرضوا التشهد الثاني وجعلوه من أركان صلاة، مع أن الحديث الوارد في التشهد حديث واحد وهو حديث ابن مسعود.

وذهب الإمام أحمد في رواية عنه: إلى أن التشهد الثاني والجلوس له واجبان وليسا بركنين - كما أن التشهد الأول واجب - لأن الحديث الوارد فيها واحد، وحكمهما في الحقيقة واحد.

وهذا قول قوي، لكن يشكل عليه قضية الجلوس له، لأن الجلوس له لا يتم السلام - وهو ركن من أركان الصلاة - إلا بهذا الجلوس فينبغي أن يكون الجلوس ركن من أركان الصلاة.

وهذا قول في مذهب أحمد: وهو أن الجلوس للتشهد الثاني ركن والتشهد واجب.

وهذا - فيما يظهر لي - أرجح الأقوال.

قال: (وما عدا الشرائط والأركان والواجبات المذكورة سنة)

فكل ما لم يكن واجبـ [ـًا] ولا شرطـ [ـًا] ولا ركنـ [ـا] فهو سنة، وهذا ضابط واضح.

قال: (فمن ترك شرطًا بغير عذر غير النية فإنها لا تسقط بحال بطلت صلاته)

فمن ترك شرطًا لغير عذر - كالوضوء مثلًا - فإن الصلاة تبطل ولو كان ساهيًا ناسيًا.

إلا أنه استثني المعذور، كالعاجز عن الطهارة أو غيرها من شروط الصلاة، فإن صلاته تصح، لأنه معذور في ترك الواجب لكونه عاجزًا عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت