فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 3290

قال هنا: (ولا يشرع ليسره سجود) لعدم وروده مع ثبوت داعيه، فإنه قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل فعلًا يسيرًا في الصلاة كفتح الباب ولم يثبت أنه سجد سجدتي السهو، ولأن هذا يقع من المكلف كثيرًا فيشق الأمر بالسجود له.

قال: (ولا تبطل يسير أكل أو شرب سهوًا ولا نفل يسير شرب عمدًا)

هذه المسألة في مبطلات الصلاة، وقد ذكرت للمنا.

وهي: أن الصلاة لا تبطل يسير أكل أو شرب سهوًا وإذا أكل أو شرب في الفريضة عامدًا فالصلاة باطلة بالإجماع مثل ذلك أو كثر عرفًا والصلاة - كما تقدم - أن إنها لا تبطل أن أكل أو شرب في الفريضة أو النافلة يسيرًا سهوًا لأن الله تجاوز عن هذه الأمة الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، في قوله صلى الله عليه وسلم: (أن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) فالسهو نسيان، والجهل من الخطأ وهنا قيده باليسير لأنه أن كان كثيرًا، فإنه عمل كثير والعمل الكثير تقدم أنه يبطل الصلاة عمدًا وسهوًا - على المذهب - وتقدم الراجح.

وعن الإمام أحمد: أن الكثير كذلك للسهو - وهو الراجح - فعلى ذلك يقيد هذه المسألة باليسير تقييد رجوح والراجح عدم تقييده.

فالمشهور في المذهب: أن اليسير من الأكل والشرب لا يبطل الصلاة، أما الكثير مبطلها، ذلك لأن الفعل الكبير وأن كان سهوًا يبطل الصلاة والأكل والشرب الكبير كذلك.

والصحيح في هذه المسألة والتي ألحقوها، أن السهو يعذر في المكلف فلا يبطل به الصلاة - وهو رواية عن أحمد.

(ولا نفل يسير شرب عمدًا) فالنفل أن شرب فيه يسيرًا كأن يشرب أو نحو ذلك، عامدًا فلا يبطل الصلاة وهو مروي عن ابن الزبير.

قالوا: لأن النافلة يستحب إطالتها وحيث شرب فيها فإن هذا على إطالتها، والصلاة النافلة يتسامح فيها ما لا يتسامح في غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت