فهرس الكتاب
فمثلًا: قرأ الفاتحة فقام بالواجب عليه لكنه قال ذكر مشروعًا في قيامه لا يشرع فيه القيام - فلا تبطل الصلاة بذلك وأن كان عامدًا - ولا خلاف بين أهل العلم في ذلك.
(أو لم يجب له سجود بل يشرع له) فيشرع له السجود من غير وجوب أما كونه يشرع له فلقول النبي صلى الله عليه وسلم: (فإذا نسى أحدكم فليسجد سجدتين) قالوا: وهذا نسيان في الصلاة وأما كونه غير واجب، فلأنه جبر لما لا يجب، ففي الأصل لا يجب عليه ألا يفعل ما فعل، وإنما يستحب له ويشرع له ألا يفعل ذلك فعلى ذلك سجوده ليس بواجب - هذا هو المشهور في المذهب وعن الإمام أحمد أنه لا يشرع له مطلقًا أن يسجد، وهذا هو الراجح ذلك، لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم السجود في هذا الموضع ولم يرد أيضًا السجود فيما هو بمعناه، فإن السجود الوارد عن البيهقي في فعل يبطل الصلاة كأن يعهدمما ترك تشهد تبطل الصلاة ويتركه عمدًا ونحو ذلك، وهنا ليس الأمر كذلك فقد سهى في أمر أن فعله متعمدًا لا يؤثر في صلاته ولا يبطلها، أما سجود السهو فإنه جبر لما لو تعمده يتطلب الصلاة لكنه لم يتعمد فوجب عليه سجدة السهو.
أما هنا فالأمر خلاف ذلك. فأنه يسجد فهو لما لو تركه تعمدًا لم تبطل صلاته وليس هذا في معنى المشروع ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومثله لا يبعد وقوعه.
قال: (وأن سلم قبل إتمامها عمدًا بطلت)
إذا سلم قبل إتمام الصلاة عمدًا فالصلاة باطلة لأنه تحلل منها قبل محل التحلل وقبل أن تصح منه وتتم على المشروع وهذا باتفاق أهل العلم.
قال: (وإن كان سهوًا ثم ذكر قريبًا أتمها وسجد)